سورة البلد
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٧كلاَّ} ردع لَهُم عَن ذَلِكَ وإنكار، وَمَا بعدَه وعيدٌ عَليه، ﴿إِذَا دُكَّت الأَرْض دكًّا دكًّا (21)﴾ دكَّا بعد دكٍّ، حَتَّى صارت هباء منبثًّا، ﴿وجاء رَبُّكَ﴾ أي: ظهرت آيات قدرته، وآثار قهره؛ مثل ذَلِكَ بِمَا يظهر عند حضور السلطان من آثار هيبته وسياسته، ﴿والمَلَك صَفًّا صَفًّا (22)﴾ بحسب منازلهم ومراتبهم، (لَعَلَّهُ) هكذا أخبر الله عَن يوم القيامة أنَّ المَلاَئِكَة تكون يوم العروض صفوفا، ويأتي أمر الله بِمَا قد حكم وقضى وقسم من أهوال يوم القيامة، ﴿وجيء يَومَئِذ بجهنَّمَ﴾ لقوله: ﴿وبُرِّزت الجحيم لِمَن يرى﴾ (1).
﴿يَومَئِذٍ يتَذكَّر الإِنسَان﴾ أي: يتذكَّر معاصيه؛ أو يتَّعظ، لأَنَّهُ يعلم قُبحها فيندم عليها، ﴿وأنَّى لَهُ الذِّكرى (23)﴾ (لَعَلَّهُ) ومن أين لَهُ التوبة؟ أي: منفعة الذكرى.
﴿يقولُ: يا لَيتني قَدَّمتُ لِحَيَاتِي (24)﴾ أي: لحياتي الأبديَّة، فإنَّ غيرها ليست بحياة فيِ الحقيقة ﴿فيَومَئِذٍ لاَّ يُعذِّب عذابَه أحدٌ (25) وَلاَ يُوثِق وَثاقَه أحدٌ (26)﴾ «الهاء» لله، أي: لاَ يَتَوَلىَّ عذابَ الله ووثاقَه يوم القيامة سواه، إذ الأمركلُّه لَهُ.
﴿يا أيَّتُها النفسُ المطمئنَّة (27)﴾ عَلَى إرادة القول، وهي التِي اطمأنَّت بذكر الله، فإنَّ النفس تترقَّى في سلسلة الأسباب إِلىَ الواجب لذاته، ﴿ارجِعي إِلىَ رَبِّكَ﴾ إِلىَ أمره، أو موعده بالموت؛ (لَعَلَّهُ) وقيل: يقال لها عند الموت وخروجها مِنَ الدُّنْيَا: رضي عنها ربُّها؛ فإِذَا كَانَ يوم القيامة قيل لها: ادخلي فيِ عبادي، ﴿راضيةً﴾ بِمَا أوتيت، ﴿مَرضيَّةً (28)﴾ عند الله، ﴿فادخلي فيِ عِبَادي (29)﴾ الصالحين، ﴿وادخلي جَنَّتي (30)﴾ معهم.
سورة البلد
بسم الله الرحمن الرحيم
{
(1) - … سورة النازعات: 36.