التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المعارج

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٦

ولو تقوَّل علينا} تخرَّص، واختلق محمَّد ﴿بعضَ الأقاويلِ (44)﴾ سمَّى الافتراء تقوُّلاً، لأَنَّهُ قول متكلَّف، والأقوال المفتراة: أقاويل، تحقيرًا لها. ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمِينِ (45)﴾ أي لأخذناه بالقوَّة. ﴿ثم لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوَتِينَ (46)﴾ أي نياط قلبه بضرب عنقه؛ وَهُوَ تصوير لإهلاكه بأفظع مَا يفعله المكوك (لَعَلَّهُ الملوك) (1) بمن يغضبون عليه؛ وقيل: اليمين بمعنى القوَّة. ﴿فَمَا مِنْكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ﴾ عَن القتل ﴿حاجِزِينَ (47) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ للمتَّقِينَ (48)﴾ لأَنَّهُم هُمُ المنتفعون بِهِ لاَ غير.

﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ منكم مُّكَذِّبِينَ (49)﴾ فنجازيهم عَلَى تكذيبهم. ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50)﴾ إِذَا رأوا ثواب المؤمنين. ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ (51)﴾ لَلْيَقِينُ الذِي لاَ ريب فِيهِ. ﴿فَسَبِّحْ باسمِ رَبِّكَ العظيمِ (52)﴾.

سورة المعارج

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿سَأَلَ سائل بعذابٍ واقِعٍ (1)﴾ أي: دعا داعٍ (لَعَلَّهُ) بعذاب واقع. ﴿للكَافِرِينَ﴾ كقوله: ﴿فأسْقِطْ علينا كسفا مِنَ السَّمَاء﴾ (2) استهزاءً، أو الرسول - صلى الله عليه وسلم - إمَّا فيِ الدُّنْيَا، أو الآخِرَة، وَهُوَ عذاب النار للكَافِرِينَ، ﴿ليس لَهُ دافِعٌ (2)﴾ يردُّه، أي: لذلك العذاب الذِي يقع بهم. ﴿منَ اللهِ ذي الْمَعَارِجِ (3)﴾ ذي المصاعد، وهي الدرجات؛ أو مراتب المَلاَئِكَة؛ أو السَّمَاوَات، فإنَّ المَلاَئِكَة يعرجون فِيهَا؛ وقيل: ذي الفواضل والنعم؛ وقيل: المعارج: الأماكن المرتفعة، لقوله: ﴿وَمَعَارِجَ عليها يَظْهَرُونَ﴾ (3).

{

(1) - … ما بين قوسين من إضافة الناسخ، وَهُوَ الصواب.

(2) - … سورة الشعراء: 187.

(3) - … سورة الزخرف: 33.

١٬٤٦٨ / ١٬٥٨٨