التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الطارق

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٧

إنَّ بطشَ رَبِّكَ لَشديد (12)} مُضاعَف شدائده؛ فإنَّ البطش أَخذ بقوَّة. ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبدئ ويُعيد (13) وَهُوَ الغَفُور الودودُ (14)﴾ مُحبٌّ لِمَن أطاع. ﴿ذو العرش المجيدُ (15)﴾ العظيم فيِ ذاته وصفاته، فَإِنَّهُ واجب الوجود تامُّ القدرة والحكمة؛ وجُرَّ صفةً لرَبِّكَ (1)، أو للعرش؛ ومَجدُه: علوُّه وعظمة شأنه. ﴿فَعَّال لِما يُريد (16)﴾ لاَ يمتنع عليه مراد من أفعاله وأفعال غيره.

﴿هل أَتَاك حديثُ الجنود (17) فرعونَ وثمودَ (18)﴾ والمعنى: قد عرَّفك تكذيبهم للرُّسل وَمَا حاق بهم، فتَسلَّ واصبر عَلَى تكذيب قومك، وحذِّرهم مثل مَا أصابهم. ﴿بَل الذِينَ كَفَرُوا فيِ تكذيبٍ (19)﴾ لاَ يَرعوون عَنْهُ، ومعنى الإضراب: أنَّ حالهم أعجب من حال هَؤُلاَءِ، فَإِنَّهُمْ سمعوا قصَّتهم، ورأوا آثار هلاكهم، وكذَّبوا أشدَّ من تكذيبهم، فكلُّ من كفر بالله كُفر جحود أونفاق فالتكذيب ملازم لَهُ، بدليل هَذِهِ الآية، كما قَالَ: ﴿إنِ الْكَافِرُونَ إِلاَّ فيِ غُرورٍ﴾ (2) فكلُّ كافر مُغترٌّ مستدرج مَمكور بِهِ.

﴿والله من وَّرائهم مُّحيطٌ (20)﴾ لاَ يفوتونه كما لاَ يفوت الْمُحاط المحيط. ﴿بَل هُوَ قرآنٌ مَّجيد (21)﴾ بَل هُوَ الذِي كذَّبوا بِهِ كِتَاب شريفٌ وحيدٌ فيِ النظم والمعنى. ﴿فيِ لوحٍ مَّحفوظٍ (22)﴾ مِنَ التحريف.

- - - -

سورة الطارق

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿والسَّمَاء والطَّارقِ (1)﴾ الكواكب البادية بالليل، وَهُوَ فيِ الأصل: لسالك الطريق. ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارق (2) النَّجمُ الثَّاقب (3)﴾ قيل: المضيء، كأنَّه يَثقب الظلام بضوئه فيَنفُذ فِيهِ.

[

(1) - … وَفيِ تفسير البيضاوي: «وجرَّه حمزة والكسائيُّ صفة لربِّك» ج4/ ص251.

(2) - … سورة الملك: 20.

١٬٥٣٩ / ١٬٥٨٨