التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الماعون

الجزء ٤ · صفحة ٤٠٩

لإيلاَف قُريشٍ (1) إيلاَفِهِم رحلةَ الشتاء والصيف (2) فليعبدوا ربَّ هَذَا البيت (3) الذِي أطعمهم مِّن جوعٍ، وآمنهم مِّن خوفٍ (4)} قيل: كَانَت لقريش رحلتان للميرة، (لَعَلَّهُ) مِنَ الشام رحلة فيِ الشتاء، ورحلة فيِ الصيف (1)، وكانوا يتآلفون ويدفنون (2) مَا بَيْنَهُم مِنَ الأحقاد والضغائن، لأجل حاجتهم للميرة؛ فأمرهم تعالى أن يتآلفوا عَلَى عبادته ولزوم طاعته، كما يأتلفون للرحلة.

سورة الماعون

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿أَرَأَيت الذِي يُكذِّب بالدِّينِ (1)﴾؟ بالجزاء، ﴿فذَلِكَ الذِي يدُعُّ اليتيمَ (2)﴾ يدفعه عن حقِّه وصلته دفعًا عنيفا، ﴿وَلاَ يَحُضُّ﴾ غيره ﴿عَلَى طعام المسكِينِ (3)﴾ لعدم اعتقاده بالجزاء.

﴿فَوَيلٌ لِّلمُصلِّينَ (4) الذِينَ هم عَن صلاتهم ساهُونَ (5)﴾ غافلون غير مُبالين بها، ﴿الذِينَ هُم يُراءُونَ (6)﴾ يراءون النَّاس بأعمالهم ليُروهُم الثناء عَلَيْهِم، ﴿ويَمنعُون الماعُونَ (7)﴾ اللازم مِن أموالهم؛ وَالمَعْنَى: إِذَا كَانَ عدم المبالاة باليتيم مِن ضعف الدين والموجب للذمِّ والتوبيخ، فالسهو عَن الصَّلاَة التِي [673] هِيَ عماد الدين، والرياء الذِي هُوَ شعبة مِنَ الكفر، ومنع الزَّكَاة التِي هِيَ قنطرة الإسلام أحقُّ بذَلِكَ، ولذَلِكَ رَتَّب عليها الويل؛ أو للتَّنبيه (3) عَلَى معنى: فويلٌ لَهُم؛ وَإِنَّمَا وضع المصلِّين مَعَ الضمير للدلالة عَلَى معاملتهم مَعَ الخالق والخلق، لأَنَّهُ إِذَا استقامت أحوالهم مَعَ الخالق، استقامت مَعَ الخلق، فإن فسدت مَعَ الخالق كَانَت مَعَ الخلق أفسد.

(1) - … الصواب: «رحلة فيِ الشتاء إِلىَ اليمن، ورحلة فيِ الصيف إِلىَ الشام».

(2) - … فيِ الأَصْلِ: «يتآلفوا ويدفنوا»، وَهُوَ خطأ إذ لا موجب لحذف النون، ونلاحظ تكرار مثل هَذَا الخطإ.

(3) - … فيِ تفسير البيضاويِّ: «للسببيَّة»، وَهُوَ أصوب. ج4/ ص266.

١٬٥٧١ / ١٬٥٨٨