التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الغاشية

الجزء ٤ · صفحة ٣٨١

وذلك لشدَّة عذابها، ﴿ثُمَّ لاَ يموت فِيهَا﴾ فيستريح، ﴿وَلاَ يَحيا (13)﴾ حياة تنفعه، بخلاف نار الدُّنْيَا؛ لأَنَّ نار الدُّنْيَا تقتل مَن يُلقى فِيهَا فيستريح منها، وتلك لاَ يموت فِيهَا.

﴿قَد أَفلحَ مَن تَزكَّى (14)﴾ تطهَّر مِنَ المعاصي، ودخل فيِ نزهة الطاعة، ﴿وذكرَ اسمَ ربِّه﴾ بقلبه ولسانه، ﴿فصلَّى (15)﴾ لقوله: ﴿أقم الصلاةَ لِذِكْرِي﴾ (1) وفيه إشعار بِأَنَّ الصَّلاَة يراد بها الذكر.

﴿بَل تُؤثِرون الحياةَ الدُّنْيَا (16)﴾ فلا تفعلون مَا يُسعدكم فيِ الآخِرَة، (لَعَلَّهُ) لأَنَّ الإِنسَان خُلق عَجولا، والدُّنْيَا أُحضرت وعجِّل طعامها وشرابها ونساؤها ولذَّتها وبهجتها، ﴿والآخِرَة خيرٌ وأبقى (17)﴾ فإنَّ نعيمها ملذ بالذات، خالص عَن الغوائل لاَ انقطاع لَهُ.

﴿إنَّ هَذَا لفي الصُّحف الأولى (18)﴾ الإشارة إِلىَ مَا سبق، من ﴿قد أفلح … ﴾ فَإِنَّهُ جامع أمر الديانة، وخلاصة الكتب المنزَّلة، ﴿صُحفِ إبراهيم وموسى (19)﴾ قيل: إنَّ هَذِهِ السورة، أو حكمها فيِ صحف إبراهيم وموسى.

سورة الغاشية

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿هل أتاك حديثُ الغاشية (1)﴾؟ الداهية التِي تغشي النَّاس بشدائدها، يَعنِي: يوم القيامة، أو النار؛ ﴿وجوهٌ يَومَئِذٍ خاشعةٌ (2)﴾ ذليلة، ﴿عاملةٌ نَّاصبةٌ (3)﴾ تَعمل مَا تتعب فِيهِ، كجرِّ السلاسل، وخوضها فيِ النار خوض الإبل فيِ الوحل، والصعود والهبوط فيِ تلالها؛ أو عملت ونَصبت فيِ أعمال لاَ تنفعها يَومَئِذٍ، ﴿تَصْلَى﴾ (لَعَلَّهُ) تُقاسي ﴿نارا حَامِيَةً (4) تُسقى مِن عينٍ آنيةٍ (5)﴾ متناهية فيِ الحرِّ.

{

(1) - … سورة طه: 14.

١٬٥٤٣ / ١٬٥٨٨