التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الزلزلة

الجزء ٤ · صفحة ٤٠٣

إنَّ الذِينَ كَفَرُوا مِن أهلِ الكتاب والمشركين فيِ نار جَهَنَّم خالدين فِيهَا} أي: يوم القيامة؛ أو فيِ الحال لِملابستهم مَا يوجب ذَلِكَ؛ واشتراك الفريقين فيِ جنس العذاب لاَ يوجب اشتراكهمَا فيِ نوعه، فلعلَّه يختلف لتفاوت كفرهما، ﴿أُولَئِكَ هم شَرُّ البريَّة (6)﴾ أي: الخليقة، وقرئ بالهمز عَلَى الأصل.

﴿إنَّ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ هم خيرُ البريَّة (7)﴾ (لَعَلَّهُ) حَتَّى قيل: إِنَّهُمْ أفضل مِنَ المَلاَئِكَة لعموم اللفظ؛ وقيل: إنَّ المَلاَئِكَة أفضل (لَعَلَّهُ) مِنَ المؤمنين، ﴿جزاؤهم عند رَبِّهِم جَنَّات عدنٍ تجري مِن تحتها الأنهار خالدين فِيهَا أبَدا رضيَ الله عَنْهُم ورضوا عَنْهُ﴾ (لَعَلَّهُ) وثواب رضاك عَنْهُ رضاه عنك؛ ﴿ذَلِكَ﴾ المذكور مِنَ الجزاء والرضوان. (لَعَلَّهُ) قَالَ السريُّ: «إِذَا كنت لاَ ترضى عَن الله، فكيف تسأله الرضى عنك؟». ﴿لِمن خَشِيَ ربَّه (8)﴾ (لَعَلَّهُ) عَن أن يعصيه، فإنَّ الخشية ملاك الأمر والباعث عَلَى كُلِّ خير.

سورة الزلزلة

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿إِذَا زُلزلت الأَرْض زِلزالها (1)﴾ اضطرابها المقدَّر لها عند النفخة الأولى أو الثانية، أو الممكن لها واللائق لها فيِ الحكمة، ﴿وأَخرَجَت الأَرْض أثقالها (2)﴾ مَا فِيهَا مِنَ الأموات، ﴿وقال الإِنسَان: مَا لها (3)﴾؟ لِما بهره مِنَ الأمر الفظيع؛ وقيل المراد بالإِنسَان: الكافر؛ فإنَّ المؤمن يعلم مَا لَها.

﴿يَومَئِذٍ تُحدِّث﴾ الخلق بلسان الحال ﴿أخبارَها (4)﴾ مَا لأجله زلزالها وإخراجها، ﴿بأنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لها (5)﴾ أي: تُحدِّث بسبب إيحاء رَبِّكَ لها، بأن أحدث فِيهَا مَا دلَّت عليه عَلَى الإخبار.

{

١٬٥٦٥ / ١٬٥٨٨