التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة التحريم

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٥

فاتَّقوا الله يا أولي الألبابِ الذين آمنوا قد أَنزَلَ الله إليكم ذِكرًا (10) رسولا} يعني: بالذكر جبريل لكثرة ذكره، أو لنزوله بالذكر وَهُوَ القرآن؛ أو لأنَّه مذكور في السماوات، أو ذا ذكر، أي: شرفٍ؛ أو محمَّدا - عليه السلام - لمواظبته عَلَى تلاوة القرآن، ﴿يتلو عليكم آيات الله مُبيِّنات ليُخرِجَ الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ أي: ليحصل لهم ما هم عليه الآن من الإيمان والعمل الصالح، ﴿من الظُّلُمات إلى النور﴾ من الضلالة إِلىَ الهدى، ﴿ومن يؤمن بالله ويعملْ صالحا يُدخِلْه جنَّاتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا (11)﴾ فيه تعجيب وتعظيم لِمَا رُزقوا من الثواب.

﴿الله الذي (1) خَلَقَ سبعَ سماوات ومن الأرضِ مثلهنَّ﴾ أي: وخلق مثلهنَّ من الأرض، ﴿يَتَنَزَّل الأمر بَيْنَهُنَّ﴾ يعني: أنَّ في كُلِّ سماء وفي كُلِّ أرض خلقا من خلقه، وأمرا نافذًا من أمره، ﴿لتَعلَموا أنَّ الله على كُلِّ شيء قديرٌ وأنَّ الله قد أحاط بِكُلِّ شيء عِلْمًا (12)﴾ عِلَّةً لخلق، أو يتنزَّل، أو مضمر يَعمُّهما؛ فإنَّ كلاًّ منهما يدلُّ عَلَى كمال قدرته وعلمه.

- - -

سورة التحريم

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿يا أيُّها النبيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ الله لك تَبْتَغي مرضاةَ أزواجِك﴾ قيل: حرَّم عَلَى نفسه جاريته "مارية" ابتغاء مرضاة أزواجه ليس لله، ولذلك عاتبه، ﴿والله غفورٌ رحيم (1)﴾ غفر لك ما تقدَّم من التحريم؛ ثمَّ فسَّر الحكم بقوله: ﴿قد فَرَضَ اللهُ لكم تَحِلَّةَ أَيْمَانكم﴾ قد شرع لكم تحليلها، وَهُوَ حلُّ ما عقدتَه بالكفَّارة، ﴿والله مَوْلاَكم﴾ متولٍّ أموركم، ﴿وهو العليم﴾ بما يُصلحكم، ﴿الحكيم (2)﴾ المتقن في أحكامه وأفعاله.

{

(1) - … في الأصل: - «الذي»، وهو سهو.

١٬٤٤٧ / ١٬٥٨٨