التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النازعات

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٥

وإذا كَانَ أهل النار فيِ زيادة عذاب، كَانَ أهل الجنَّة أولى أن يكونوا فيِ زيادة الثواب، وقد قيل بذلك. ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازا (31)﴾ فوزًا أو موضع فوز، ﴿حدائقَ وأعنابا (32)﴾ بساتين فِيهَا أنواع الشجرة المثمرة، ﴿وكواعبَ﴾ نساء تكعَّب ثديهنَّ، ﴿أترابا (33)﴾ لِلَّذَّات (1)، (لَعَلَّهُ) مستويات فيِ السنِّ، ﴿وكأسا دِهَاقًا (34)﴾ ملآنا، وأدهق الحوض: إذا ملأه، ﴿لاَ يسمعون فِيهَا لَغْوًا وَلاَ كِذَّابا (35)﴾ إذ لاَ يكذب بعضهم بعضا وَلاَ يلغون، واللغو: الباطل، ﴿جزاءً مِّن رَّبِّكَ﴾ بمقتضى وعده، ﴿عطاءً﴾ تفضُّلاً مِنْهُ، إذ لاَ يجب عليه شيء، ﴿حسابا (36)﴾ كافيا من أحسبه: إِذَا كافأه حتَّى قَالَ: حسبي؛ أو عَلَى حسب أعمالهم.

﴿رَّبِّ السَّمَاوَات والأَرْض وَمَا بينهما الرحمنِ لاَ يملكون مِنْهُ خِطابا (37)﴾ أي: لاَ يملكون خطابه، ولا اعتراض عليه فيِ (لَعَلَّهُ) ثواب أو عقاب، لأَنَّهُم مملُوكون لَهُ عَلَى الإطلاق، فلا يستحقُّون عليه اعتراضًا، وذلك لاَ ينافي الشفاعة بإذنه.

﴿يومَ يقومُ الروحُ والمَلاَئِكَةُ صَفًّا لاَ يَتَكَلَّمُون إِلاَّ مَن أَذِنَ لَهُ الرحمنُ وقال صَوابا (38)﴾ يصيب بِهِ حقائق الأمور، ﴿ذَلِكَ اليومُ الْحَقُّ﴾ الكائن لاَ محالة، ﴿فمن شاء اتَّخَذَ إِلىَ ربِّه﴾ ثوابه ﴿مآبا (39)﴾ بالإيمان والطاعة.

﴿إِنَّا أنذرناكم عذابا قريبا﴾ قيل: هُوَ فيِ الدُّنْيَا، وذلك إن خالفتم، لأَنَّ لِكُلِّ مخالف عذابًا معجَّلاً؛ وقيل: عند خروج الروح؛ وقيل: يوم القيامة، فإنَّ كلَّ مَا هُوَ آتٍ قريب؛ ﴿يومَ يَنظُرُ المرءُ مَا قدَّمت يداه﴾ يرى مَا قدَّمه، ﴿ويقول الكافرُ: يا ليتني كنتُ ترابا (40)﴾ فيِ الدُّنْيَا فلم أخلق، ولم أكلَّف؛ أو فيِ هَذَا اليوم فلم أبعث.

سورة النازعات

بسم الله الرحمن الرحيم

{

(1) - … يبدو أَنَّ الأصوب: «لِدَات»، كما فيِ تفسير البيضاويِّ: ج4/ ص240. ويفسِّره السياق بعده.

١٬٥١٧ / ١٬٥٨٨