التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الانفطار

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٧

فأين تَذهبُونَ (26)}؟ [653] استضلال لَهُم فيما يسلكونه مِن أمر الرسول والقرآن، كقولك لتارك الجادَّة: أين تذهب؟ وأين تَسلك؟ أيُّ طريق أَبْين لك من طريق الحَقِّ؟ ﴿إِنَّ هُوَ إِلاَّ ذِكر للعالمِينَ (27)، لمن شاء مِنْكُم أن يستقيم (28)﴾ بتحرِّي الحَقِّ وملازمة الصواب؛ ﴿وَمَا تشاءون إِلاَّ أن يَشَاءَ اللهُ ربُّ الْعَالَمِينَ (29)﴾.

- - -

سورة الانفطار

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ (1)﴾ انشقَّت؛ ﴿وَإِذَا الكواكبُ انتثرت (2)﴾ تساقطت؛ ﴿وَإِذَا البحارُ فُجِّرت (3)﴾ فُتِح بعضها إِلىَ بعض؛ ﴿وَإِذَا القبور بُعثِرت (4)﴾ قُلِب ترابها، وأُخرج موتاها؛ ﴿عَلِمَت نفسٌ مَّا قَدَّمت﴾ مِن عمل أو صدقة، ﴿وأَخَّرت (5)﴾.

﴿يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّك برَبِّكَ الكريمِ (6)﴾ أيُّ شيء خدعك وجرَّك عَلَى عِصيانه؛ وذكر الكريم للمبالغة فيِ المنع عَن الاغترار، فإنَّ محض الكرم لاَ يقتضي إهمال الظالم، وتسوية المُوالي والْمُعادي، والمطيع والعاصي، فكيف إِذَا انضمَّ إِلَيْهِ صفة القهر والانتقام، والإشعار بِمَا بِهِ يغرُّه الشيطان، فَإِنَّهُ يقول لَهُ: افعل مَا شئت فرَبُّكَ كريمٌ لاَ يعذِّب أحدا، وَلاَ يعاجل بالعقوبة؛ والدلالة عَلَى كثرة كرمه تستدعي الجِدَّ فيِ طاعته، لاَ الانهماك فيِ عصيانه، اغترارا بكرمه.

﴿الذِي خلَقَك فَسوَّاك فعَدَلَك (7)﴾ صفة ثانية مقرِّرة للربوبيَّة، مُبيِّنة للكرم، منبِّهة عَلَى [أَنَّ] مَن قدر عَلَى ذَلِكَ أوَّلاً قَدرَ عليه ثانيا؛ والتسوية: جعْل الأعضاء سليمة مُسوَّاة، مُعدَّة لمنافعها؛ والتعديل: جعلُ البنية معتدلة متناسبة الأعضاء، أو معدَّلة مِمَّا تستعدُّها مِنَ القوى، وقرئ: «فعدَّلَك» أي: عدَّل بعض أعضائك ببعض حَتَّى اعتدلت؛ أو فصرفك عَن خلقة غيرك، ومغيِّرك بخلقة فارقت خلقة سائر الحيوانات، ﴿فيِ أيِّ صورةٍ مَّا شاءَ ركَّبك (8)﴾ أي: ركَّبك فيِ أيِّ صورة شاءَها.

{

١٬٥٢٩ / ١٬٥٨٨