التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة القيامة

الجزء ٤ · صفحة ٣٣١

فما تَنفَعُهُمْ شفاعةُ الشافعِينَ (48)} لو شفعوا لَهُم جميعا، ﴿فما لَهُم عَن التَّذْكِرَةِ معرِضِينَ (49)﴾؟ أي: معرضين عَن التذكير، يعني القرآن، أو ما يعمُّه ﴿كأنَّهم حُمُر مُّسْتَنفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ (51)﴾ شبَّبهم فيِ إعراضهم ونفارهِم عَن استماع الذكر بحمر نافرة، فرَّت مسرعة؛ والقسورة: هُوَ الأسدُ عَلَى مَا قيل، ﴿من قسورة﴾ أي: أسد (1)، فعولة مِنَ القسر، وَهُوَ القهر، ﴿بَل يريد كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُم أن يُؤْتَى صُحُفًا مُّنَشَّرَةً (52)﴾ قراطيس تنشَرُ للقراءة، وذلك كأنَّهم أرادوا أن يُؤتَى كلُّ وَاحِد مِنْهُم كلامًا لَهُ بكتاب مِنَ السَّمَاء فِيهِ: مِنَ الله إِلىَ فلان اتَّبع محمَّدًا.

﴿كَلاَّ! بَل لاَّ يخافون الآخِرَةَ (53) كلاَّ﴾ ردع عَن اقتراحهم الآيات، ﴿إِنَّهُ تذكرةٌ (54)﴾ يعني: القرآن مذكِّر لِمَن آمن، ﴿فمن شاء ذَكَرَهُ (55)﴾ فمن شاء أن يذكره، ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أن يَشَاءَ اللهُ﴾ ذكرَهم، أو مشيئتَهم، كقوله: ﴿وَمَا تشاؤون إِلاَّ أن يَشَاء الله﴾ (2) وَهُوَ تصريح بأنَّ فعل العبد بمشِيئَة الله، ﴿هُوَ أهل التقوى﴾ حقيقٌ بأنْ يُتَّقَى عقابه؛ أو لاَ تكون التقوى إِلاَّ مِنْهُ، ﴿وأهل المغفرة (56)﴾ حقيق بأنْ يَغْفِر لعباده المتَّقين.

سورة القيامة

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ القيامةِ (1)﴾ إدخال «لاَ» النافية عَلَى فعل القسم للتأكيد شائع فيِ كلامهم، قَالَ امرؤ القيس:

لا وأبيك ابنة … العامريِّ … لاَ يدَّعي القوم … أَنِّي أفرُّ

(1) - … فيِ العبارة تكرار واضح.

(2) - … سورة الإنسان: 30؛ سورة التكوير: 29.

١٬٤٩٣ / ١٬٥٨٨