التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الإخلاص

الجزء ٤ · صفحة ٤١٦

تَبَّت} هلكت، أو خسرت؛ والتَّباب: الخسران، ﴿يدَا أبي لَهب﴾ نفسه، كقوله: ﴿وَلاَ تُلقوا بأيديكم … ﴾ (1)؛ وقيل: إِنَّمَا خُصَّتا لأَنَّهُ - عليه السلام - لَمَّا نزل عليه: ﴿وأنذر عشيرتَك الأقربين﴾ (2) جمَعَ أقاربه فأنذرهم؛ فقال أبو لهب: تبًّا لك، ألهذا دعوتنا؟ وأخذ حجرا ليرميه بِهِ، فنزلت. وقيل: المراد بِهِ دنياه وأخراه، ﴿وَتَبَّ (1)﴾ إخبار بعد إخبار.

﴿مَا أغنى عَنْهُ مالُه﴾ نفى إغناء المال عَنْهُ حين نزل بِهِ التباب، ﴿وَمَا كَسَب (2)﴾ وكسبه؛ أو مكسوبه مِمَّا لَهُ مِنَ النتائج والأرباح، والوجاهة والأتباع؛ أو عمله الذِي ظنَّ أَنَّهُ ينفعه، ﴿سَيصلَى نارا ذاتَ لَهَبٍ (3)﴾ اشتعالٍ، يريد نار جَهَنَّم (لَعَلَّهُ) تتلهَّب عَليه وتسعر بِهِ.

﴿وامرأته حمَّالة الحطب (4)﴾ قيل المعنى: حطب جَهَنَّم، فإنَّها كَانَت تحمل الأوزار بمعاداة الرسول؛ أو النميمة، فإنَّها توقد نار الخصومة (3)؛ أو حزمة الشوك كَانَت تحملها، فتنثرها باللَّيل فيِ طريق رسول الله، (لَعَلَّهُ) قيل: إنَّهَا كَانَت كافرة.

﴿فيِ جيدها﴾ (لَعَلَّهُ) عنقها ﴿حبلٌ مِّن مَّسَدٍ (5)﴾ أي: مِمَّا مُسِد، أي: فتل؛ ومنه رجل ممسود الخلق، أي: مجدوله؛ وَهُوَ ترشيح للمجاز؛ أو تصوير لها بصورة الحطَّابة التِي تحمل الحزمة وتربطها فيِ جيدها، تحقيرًا لشأنها؛ أو بيانا لحالها فيِ نار جَهَنَّم، حيث يكون عَلَى ظهرها حزمة مِن حطب جهنَّم كالزقُّوم والضريع، وفي جيدها سلسلة مِنَ النار.

سورة الإخلاص

بسم الله الرحمن الرحيم

{

(1) - … سورة البقرة: 195.

(2) - … سورة الشعراء: 214.

(3) - … أحال الناسخ إِلىَ الحاشية وكتب هَذِهِ العبارة الآتية، ولم يَتَبَيَّن لنا موقعها من المتن: «الارتقاء والنزول المؤدِّي إِلىَ الهلاك، وَهُوَ ضدٌّ؛ فتحمل النميمة لزوجها فيقبلها، فتكون حطبا لها وله فيِ نار جَهَنَّم».

١٬٥٧٨ / ١٬٥٨٨