التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الطلاق

الجزء ٤ · صفحة ٢٨١

إنْ تُقرضوا الله قرضا حسنا} مقرونا بالإخلاص، وطيب القلب، ﴿يُضاعِفْه لكم ويغفرْ لكم والله شكور حليم (17) عالِمُ الغيبِ والشهادة العزيزُ الحكيم (18)﴾.

- - -

سورة الطلاق

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿يا أيُّهَا النبيُّ إذا طلَّقتمُ النساءَ﴾ خصَّ النداء وعمَّ الخطاب بالحكم، لأنَّه إمام أمَّته، فنداؤه كندائهم، لأنَّ الكلام معه والحكم يَعُمُّهم، والمعنى: إذا أردتم تطليقهنَّ، على تنزيل المُشارِف له منزلة الشارع فيه، ﴿فطلِّقوهنَّ لِعِدَّتِهنَّ﴾ أي: وقتها، وهو الطهر، ﴿وأَحصُوا العِدَّة﴾ واضبطوها، ﴿واتَّقوا الله ربَّكم لا تُخرجوهنَّ من بُيُوتهنَّ﴾ من مساكنهنَّ وقت الفراق، حَتَّى تنقضي العدَّة، ﴿ولا يَخْرُجْنَ﴾ باستبدادهنَّ [أَ] مَّا لو اتَّفقا على الانتقال جاز، إذ الحقُّ لا يعدوهما، وفي الجمع بين النهيين دلالة على استحقاقها السكنى ولزومها، ﴿إلاَّ أن يأتين بفاحشة مُبيِّنة﴾ والمعنى: إِلاَّ أن تبذو (1) عَلَى الزوج، فإنَّه كالنشوز في إسقاط حقِّها؛ أو إِلاَّ أن تزني فتخرج لإقامة الحدِّ عليها؛ «وقيل: إذا شتمته وآذته وساء خُلُقها»، هكذا يُوجد في الجامع. «وقيل: إنَّه الزنا؛ وقيل: إذا فحشت له بالقول، وقع ذلك موقع الفاحشة»، هكذا في جامع أبي سعيد.

﴿وتلك حدودُ الله﴾ الإشارة إِلىَ الأحكام المذكورة، ﴿ومن يَّتَعَدَّ حُدودَ الله فقد ظلم نفسَه﴾ بِأَنْ عرَّضها للعقاب، ﴿لا تدري لَعَلَّ اللهَ يُحدِثُ بعد ذلك أمرا (1)﴾ وَهُوَ الرغبة في المطلَّقة برجعة أو استئناف.

{

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «تبدوا»، وَهُوَ خطأ. قال فيِ القاموس: «وقد بَذُوَ بَذَاءً وَبَذَاءَةً، وبَذَوْتُ عَلَيْهِم وأبْذَيْتُهُمْ: مِنَ البَذَاء، وَهُوَ الكلامُ القبيحُ». الفيروزآبادي: القاموس، ص1136، مَادَّة: «بذو».

١٬٤٤٣ / ١٬٥٨٨