سورة المزمل
الجزء ٤ · صفحة ٣١٩قل: إِنْ أَدْرِي} أي: مَا أدري ﴿أَقَرِيبٌ مَّا توعَدون أم يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) عَالِمُ الغيبِ فلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أحدا (26)﴾ مِنَ العاصين (1)، ﴿إلاَّ مَنِ ارْتَضَى من رَّسُولٍ﴾ والمعنى أنَّ الله لاَ يُطلع عَلَى أسرار المكوَّنات إِلاَّ من أطاعه، ﴿فإنَّه يَسْلُكُ مِن بينِ يَدَيْهِ ومِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27)﴾ حفظة مِنَ المَلاَئِكَة يحفظونه مِنَ الشياطين، يطردونهم عَنْهُ، ويعصمونه من وساوسهم، حتَّى يبلِّغ مَا أوحي به إِلَيْهِ.
﴿ليعلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا﴾ أي: ليعلم النبيُّ الموحى إِلَيْهِ أن قد أبلغ جبريلُ والمَلاَئِكَة النازلون بالوحي؛ أو ليعلم الله أن أَبلَغ الأنبياءُ، ﴿رسالاتِ ربِّهم﴾ كما هِيَ محروسة مِنَ التغيير، ﴿وأحاط بِمَا لديهم وأحصَى كُلَّ شيء عددا (28)﴾ حتَّى القطر والرمل وورق الشجر.
سورة المزمل
بسم الله الرحمن الرحيم
{
(1) - … تخصيص بغير دَلِيل، ويبدو أَنَّ الصواب ــ وَالله أعلم ــ ما ذهب إِلَيْهِ أبو السعود والألوسيُّ من تفسير لفظ "أَحَدًا" عَلَى عمومه. قال أبو السعود: «أي: فلا يطلع عَلَى غيبه إطلاعا كاملا ينكشف به جليَّة الحال انكشافا تَامًّا موجبا لعين اليقين أحدًا من خلقه». انظر: أبو السعود: تفسير، مج5/ ج9/ ص47. الألوسي: روح المعاني، ج29/ ص96.