التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الكافرون

الجزء ٤ · صفحة ٤١٤

وقوله: ﴿لرَبِّكَ﴾ تعريض بدين مَن يعرض لَهُ بالقول المؤذي، مِن ابن وائل وأشباهه مِمَّا (1) كَانَت [675] عبادته ونحره لغير الله. واشاربها [كذا] بين العبادتين إِلىَ نوعي العبادات: البدنيَّة التِي الصَّلاَةُ إمامها، والماليَّة التِي نحرُ البدن سنامها؛ وحَذف اللام الأخرى إِذ دلَّت عليهما الأولى، ولمراعاة حقِّ التشييع الذِي هُوَ مِن جملة نظمه البديع؛ وإلى [الرسول - صلى الله عليه وسلم -] بكاف الخطاب عَلَى طريقة الالتفات، إظهارا لعلوِّ شأنه، وليعلم بذَلِكَ أنَّ مِن حقِّ العبادة أن يقصد بها وجه الله خالصا.

ثُمَّ قَالَ: ﴿إنَّ شَانِئك﴾ فَعلَّلَه (2) مَا أمره بِهِ مِنَ الإقبال عَلَى شأنه فيِ العبادة بذَلِكَ، عَلَى الاستئناف الذِي هُوَ جنس مِنَ التعليل رائع. وَإِنَّمَا ذكره بصفته لاَ باسمه، ليتناول كُلَّ من أتى بمثل حاله، وعَرَف الخير ليتمَّ بِهِ البَتر، وأفخم الفضل لبيان أَنَّهُ المعين لهذا النقص والعيب. وذَلِكَ كلُّه مَعَ علوِّ مطلعها وتمام مقطعها، وكونها مشحونة بالنكت (3) الجليلة، متكثِّرة بالمحاسن غير القليلة، مِمَّا يدلُّ عَلَى أَنَّهُ كلام رَبِّ الْعَالَمِينَ، الباهر لكلام المخلوقين؛ فسبحانه لو لم يُنزِّل إِلاَّ هَذِهِ السورة الوَاحِدَة الموجزة، لكفى بِهِ آية معجزة، لو همَّ الثقلان أن يأتوا بمثلها، لَشَابَ الغراب، وساب كالماء السراب قبل أن يأتوا بها.

سورة الكافرون

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿قُل: يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لاَ أعبدُ مَا تَعبُدُونَ (2)﴾ أي: فيما يستقبل، لأَنَّهُم يُشركون بالله، وَهُوَ مُوحِّدٌ لله تعالى.

﴿وَلاَ أَنتُم عابدون مَا أعبدُ (3) وَلاَ أنا عابدٌ مَا عبدتُّم (4)﴾ أي: فيِ الحال؛ أو فيما سلف.

{

(1) - … الصواب: «مِمَّن».

(2) - … لَعَلَّ الصواب: «فعلَّل»، أو «فعلَّل له».

(3) - … في الأصل: «بالنكتت».

١٬٥٧٦ / ١٬٥٨٨