التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النبأ

الجزء ٤ · صفحة ٣٥١

هَذَا يوم الفصل} بين المحقِّ والمبطل ﴿جمعناكم وَالأَوَّلِينَ (37)﴾ تقرير وبيان للفصل، ﴿فإن كَانَ لكم كيدٌ فكِيدُونِ (38)﴾ تقريع عَلَى كيْدِهِم للمُؤمِنِين فيِ الدُّنْيَا، وإظهار لعجزهم؛ أي: إن كَانَ لكم حيلَةُ مهْرَبٍ فاحتَالُوا لأنفُسِكُم، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (39)﴾ إذ لاَ حيلة لَهُم فيِ التخلُّص مِنَ العذاب.

﴿إنَّ الْمُتَّقِينَ﴾ مِنَ الشرك، لأَنَّهُم [فيِ] مقابلة المكذِّبين، ﴿فيِ ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42)﴾ مستقرُّون فيِ أنواع الترفُّه، ﴿كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُم تَعْمَلُونَ (43)﴾ أي: مقولا لَهُم ذَلِكَ زيادة فيِ نعيمهم، كما كَانَ القول للكَافِرِينَ زيادة فيِ عذابهم، ﴿إِنَّا كذلك نجزي المحسنِينَ (44)﴾ فيِ العقيدة والعلم والعمل، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (45)﴾ يمحض لَهُمُ العذاب المخلَّد، ولخصومهم الثواب المؤبَّد.

﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا﴾ حال من المكذِّبين، أي: الويل ثابت لهم في حال ما يقال لهم ذَلِكَ، تذكيرا لهم في الدنيا، وبما جنوا عَلَى أنفسهم من إيثار المتاع القليل عَلَى النعيم المقيم، ﴿قليلا إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ (46) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (47)﴾ حيث إنَّهم عرَّضوا أنفسهم للعذاب الدائم بالتمتُّع القليل.

﴿وإذا قيل لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ أطيعوا واخضعوا؛ أو صلُّوا؛ أو اركعوا فيِ الصلاة؛ وقيل: هُوَ [يومَ] القيامة حين يُدعون إِلىَ السجود فلا يستطيعون، ﴿لاَ يركعُونَ (48)﴾ لاَ يمتثلون، ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (49)﴾.

﴿فبأيِّ حديث بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50)﴾ إذا لم يؤمنوا بِهِ، وَهُوَ معجز فيِ ذاته، مشتمل عَلَى الحجج الواضحة والمعاني الشريفة.

سورة النبأ

بسم الله الرحمن الرحيم

{

١٬٥١٣ / ١٬٥٨٨