سورة قريش
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٨كَلاَّ} ردع لَهُ عَن حسبانه، أي: لاَ يخلده ماله، ﴿لَيُنبَذنَّ﴾ ليُطرحنَّ ﴿فيِ الْحُطَمة (4)﴾ فيِ النار التِي مِن شأنها أن تحطم كُلَّ مَا يطرح فِيهَا. ﴿وَمَا أَدرَاكَ مَا الْحُطَمة (5)﴾؟ مَا النار التِي لها هَذِهِ الخاصِّيَّة، ﴿نارُ الله﴾ تفسير لها، ﴿الْمُوقدة (6)﴾ التِي أوقدها الله، وَمَا أوقده لم يقدِر أن يُطفئه غيره، ﴿التِي تطَّلِع عَلَى الأفئدة (7)﴾ تعلو أوساط القلوب وتشتمل عليها؛ وتخصيصها بالذكر، لأَنَّ الفؤاد ألطف مَا فيِ البدن وأشدُّه تألُّما، أو لأَنَّهُ محلُّ العقائد، ومنشأ الأعمال، بِهِ يثبت الثواب والعقاب.
﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤصَدةٌ (8)﴾ مطبقة؛ مِن أوصدتُ الباب إِذَا أطبقته، ﴿فيِ عَمَدٍ مُّمَدَّدةٍ (9)﴾ أي: مُوثَّقين فيِ عمد، مثل المقاطر التِي تقطر فِيهَا اللصوص.
سورة الفيل
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ألم تَر كَيفَ فَعل رَبُّكَ بأصحابِ الفيل (1)﴾؟ الخطاب للرسول، وَهُوَ وإن لم يشهد تلك الواقعة لكن شاهد آثارها، وسمِعَ بالتواتر أخبارها، فكأنَّه رآها؛ وَإِنَّمَا قَالَ: «كَيْفَ»، ولم يقل: «مَا»، لأَنَّ المراد: تذكير مَا فِيهَا مِن وجوه الدلالة عَلَى كمال علم الله وقدرته.
﴿ألَم يَجعل كَيدَهم فيِ تَضلِيل (2)﴾ فيِ تضييع وإبطال؛ وقيل: فيِ تضليل عَن مَا أرادوا.
﴿وأرسلَ عَلَيْهِم طَيرا أبَابيلَ (3)﴾ قيل: كثيرا متفرِّقة يتبع بعضها بعضا، ﴿تَرمِيهِم بِحِجارة مِّن سِجِّيل (4) فجعلهم كعصفٍ مأكول (5)﴾ قيل: كورق الزرع، وقع فِيهِ الأكال، وَهُوَ أن يأكله الدود؛ أو أُكل حَبُّه، فبقي صِفرا [منه]؛ أو كَتِبن أكلته الدوابُّ وَرَاثته؛ فصاروا أشباحا بلا أرواح، وَهُم فيِ الحياة كذَلِكَ فيِ الحقيقة.
سورة قريش
بسم الله الرحمن الرحيم
{