التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الشمس

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٩

فلا اقتَحَمَ العَقبةَ (11)} أي: فلم يشكر تلك الأيادي باقتحام العقبة، وَهُوَ الارتقاء فيِ مصاعب الأمور عَلَى النفس، إِلاَّ أنَّ فِيهِ السلامة؛ والعقبة: الطريق فيِ الجبل، استعارها لِمَا فسَّرها بِهِ مِنَ الفكِّ والإطعام فيِ قوله: ﴿وَمَا أَدرَاكَ مَا العَقَبَةُ (12) فكُّ رَقَبَةٍ (13) أو إطعامٌ فيِ يومٍ ذي مَسغَبةٍ (14)﴾ مجاعة، ﴿يتيمًا ذا مَقْرَبةٍ (15)﴾ (لَعَلَّهُ) ذا قرابة ﴿أو مِسكِينا ذا مَتْرَبةٍ (16)﴾ (لَعَلَّهُ) شدَّة حال لِمَا فيهما من مجاهدة النفس؛ وقوله: ﴿وَمَا أَدرَاكَ مَا العقبةُ﴾ اعتراضٌ، معناه: إِنَّكَ لم تَدرِ كُنْه صعوبتها وثوابها.

﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الذِينَ آمَنُوا﴾ لأَنَّ الكافر لاَ ينتفع بعمل، ﴿وَتَوَاصَوْا بالصبرِ﴾ وأوصى بعضهم بعضا بالصبر عَلَى طاعة الله، ﴿وتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17)﴾ بالرحمة عَلَى عباده، أو بموجبات رحمة الله، ﴿أُولَئِكَ أصحابُ الميمنةِ (18)﴾ اليمين، أو اليُمن.

﴿وَالذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنا﴾ بِمَا نصبنَاه دليلا عَلَى حقٍّ، من كِتَاب وحجَّة، أو إلهام، ﴿هم أصحابُ الْمَشأَمَة (19)﴾ الشمال، أو الشُّؤم؛ قيل: ولتكرير ذكر المؤمنين باسم الإشارة، وَالكُفَّار بالضمير شأنٌ لاَ يخفى، ﴿عَلَيْهِم نارٌ مُّؤصَدَةٌ (20)﴾ مُطبقة، من أَوصَدت الباب إِذَا أطبقته وأغلقته.

سورة الشمس

بسم الله الرحمن الرحيم

{

١٬٥٥١ / ١٬٥٨٨