التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الضحى

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٢

وأَمَّا مَن بَخِلَ} بِمَا أُمر بِهِ، ﴿وَاسْتَغْنَى (8)﴾ واستغنى بشهوات الدُّنْيَا عَن نعيم العقبى، أو استغنى بتدبيره عَن توفيق الله، ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9)﴾ بإنكار مدلولها، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ للعُسْرَى (10)﴾ مِن أمر الدارين، ﴿وَمَا يُغني عَنْهُ مالُه﴾ إنكار، ﴿إِذَا تَرَدَّى (11)﴾ هلكَ، "تفَعَّل" مِنَ الرَّدى، أو تردَّى فيِ مخنق الموت، أو قَعر جَهَنَّم، ﴿إنَّ علينَا لَلْهُدَى (12)﴾ للإرشاد إِلىَ الحَقِّ بموجب قضائنا، أو بمقتضى حكمنا، فإنَّ علينا طريقة الهدى لقوله: ﴿وعلى اللهِ قَصْدُ السبيلِ﴾ (1).

﴿وإنَّ لَنَا لَلآخرةُ والأولى (13)﴾ فنعطي فيِ الدارين ما نَشَاء (2) لِمَن نشاء؛ أو ثواب الهداية للمهتدين؛ أو فلا يضرُّنا ترككم الاهتداء، [665] أو فمَن طلبهما مِن غير مالكهما فقد طمَعَ فيِ غير مطمع.

﴿فَأَنذَرْتُكُم نَارًا تَلظَّى (14)﴾ تتلهَّب، ﴿لاَ يَصلاَهَا﴾ لاَ يلزمها مُقاسيا شدَّتها (3) ﴿إِلاَّ الأشقى (15)﴾ إِلاَّ الكافر ﴿الذِي كَذَّبَ وَتَوَلىَّ (16)﴾ أي: كذَّب الحقَّ، وأعرض عَن الطاعة، ﴿وَسَيُجَنَّبُها الأتقى (17)﴾ الذِي اتَّقى المعصيةَ، ﴿الذِي يُؤتي مالَه﴾ يصرفه فيِ مصارف الخير، فَإِنَّهُ ﴿يَتَزكَّى (18)﴾ يطلب أن يكون عند الله زاكيا لاَ رياء وَلاَ سمعة.

﴿وَمَا لأحَدٍ عنده مِن نِّعمةٍ تُجزى (19)﴾ فيَقصِد بإتيانه مُجازاتها، ﴿إِلاَّ ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأعلى (20) ولَسَوفَ يَرضى (21)﴾ بثواب الله فيِ العُقبى عوضا عَلَى عمله؛ وعدٌ بالثواب الذِي يرضاه.

سورة الضحى

بسم الله الرحمن الرحيم

{

(1) - … سورة النحل: 9.

(2) - … فيِ الأَصْلِ: «من تشاء»، وَهُوَ خطأ.

(3) - … في الأصل: «شتدتها»، وهو خطأ.

١٬٥٥٤ / ١٬٥٨٨