التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الشرح

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٤

أَلَم يَجِدْكَ يَتيمًا فآوى (6)} تعديد لِمَا أنعم عَلَى نبيِّه، عَلَى أَنَّهُ (1) كما أحسن إِلَيْهِ فيما مضى يُحسن إِلَيْهِ فيما يستقبل وإن تأخَّر، ﴿وَوَجَدك ضَالاًّ﴾ عَن علم الحكمة والأحكام، أو عَن النبوَّة، ﴿فَهَدَى (7)﴾ فعَلَّمَك بالوحي والإلهام والتوفيق للنظر، ﴿وَوَجَدك عائلا﴾ فقيرا ذا عِيال ﴿فأغنى (8)﴾ لِما حصَّل لك من رزقه، ﴿فَأَمَّا اليتيمَ فلا تَقْهَرْ (9)﴾ فلا تغلبه عَلَى ماله وحقِّه لضعفه، وقرئ: «فلا تَكهر» (2) أي: لاَ تعبس فيِ وجهه، ﴿وَأَمَّا السائلَ فلا تَنهرْ (10)﴾ فلا تزجره، ﴿وأَمَّا بنعمة رَبِّكَ فحدِّثْ (11)﴾ فإنَّ التحدُّث بها شكرها؛ وقيل: المراد بالنعمة: النبوَّة، والتحدُّث بها: تبليغها.

سورة الشرح

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ألم نَشْرَحْ لَك صَدْرَكَ (1)﴾ ألم نُفسحه لك حَتَّى ينشرح لمناجاة الحقِّ ودعوة الخلق، فكَانَ غائبا حاضرا؛ أو [أَ] لَمْ نفسحه بِمَا أودعنا فِيهِ مِنَ الحكم، وأنزلنا عَنْهُ ضيق الجهل؛ أو بِمَا يَسَّرنا لك [من] تلقِّي الوحي بعدما كَانَ يشقُّ عليك؛ ومعنى الاستفهام: إنكار نفي الانشراح، مبالغة فيِ إثباته، ولذلك عطف عليه:

{

(1) - … في الأصل: «أن»، وهو خطأ.

(2) - … قال فيِ القاموس: «الكَهْرُ: القَهر، والانتهار، والضحك، واستقبالك إنسانا بوجه عابس تهاونا به، واللهو». الفيروزآبادي: القاموس، ص 426، مَادَّة: «كهر».

١٬٥٥٦ / ١٬٥٨٨