التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة العاديات

الجزء ٤ · صفحة ٤٠٤

يَومَئِذٍ يَصدُر الناس} مِن مخارجهم، مِنَ القبور إِلىَ الموقف ﴿أشتاتا﴾ متفرِّقين بحسب مراتبهم، ﴿لِيُرَوا أعمالهم (6)﴾ جزاء أعمالهم، ﴿فَمَن يعمل مِثقال ذرَّة خيرا يَرهُ (7) وَمَنْ يعمل مثقالَ ذَرَّةٍ شرًّا يَره (8)﴾ وذَلِكَ أنَّ سَيِّئَات المؤمن [670] مغَفُورة، فلم يبق له إِلاَّ جزاء الخير، وأعمال الكافر محبوطة فلم يبق له إِلاَّ جزاء معاصيه.

سورة العاديات

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿والعَادِيَات ضَبحا (1)﴾ قيل: أقسم الله بخيل الغزاة تعدو فتضبح ضبحا، وَهُوَ صوت أنفاسها عند العَدْو، ﴿فالْمُوريات قَدحا (2)﴾ التِي توري النار، ﴿فالمغيرات﴾ تغير بأهلها عَلَى العدوِّ، ﴿صبحا (3)﴾ أي: فيِ وقته، ﴿فأَثَرن﴾ هيَّجن بذَلِكَ الوقت ﴿بِهِ نقعا (4)﴾ غبارا أو صياحا، ﴿فوَسَطْنَ بِهِ﴾ فتوسَّطن بذَلِكَ العَدْو، [أو] الوقت، أو بالعدو، أو بالنقع، أو ملتبسات بِهِ، ﴿جمعا (5)﴾ مِن جموع الأعداء.

روي أَنَّهُ - عليه السلام -: بعث خيلا فمضت شهرا لم يأته مِنْهُم خبر، فنزلت؛ وتحتمل أن يكون القَسَم بالنفوس العادية إثر كمالهنَّ، الموريات بأفكارهنَّ أنوار المعارف، والمغيرات عَلَى الهوى، والعاديات إِذَا ظهر لهنَّ مثل أنوار القدس؛ فأثرن بِهِ شوقا، فوسطن بِهِ جَمعًا مِن جموع العلِّيِّين.

﴿إنَّ الإِنسَان لِربِّه لَكنُودٌ (6)﴾ لكفور؛ مِن كَنَد النعمة كنودا، ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ﴾ وإنَّ الإِنسَان عَلَى كُنوده ﴿لشهيد (7)﴾ يشهد عَلَى (لَعَلَّهُ) نفسه لظهور أثره عليه؛ أو أنَّ الله عَلَى كنوده لشهيد، فيكون وعيدا.

﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخير﴾ المال ﴿لشديد (8)﴾ لبخيل، أو لقويٌّ مبالغ فِيهِ، (لَعَلَّهُ) وَهُوَ مِن أذمِّ صفاته، لأَنَّهُ يبعد عَن حبِّ الله وطاعته، بدليل قوله:

{

١٬٥٦٦ / ١٬٥٨٨