سورة الفجر
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٤سورة الفجر
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿والفجرِ (1) وليالٍ عَشرِ (2)﴾ ذي الحجَّة فيما قيل، ﴿والشفعِ والوَتر (3)﴾ والأشياء كلِّها شفعها ووترها؛ أو وبالخلق ــ كقوله: ﴿ومِن [661] كلِّ شيء خلقنا زوجين﴾ (1) ــ والخالقِ لأَنَّهُ فرد. ﴿واللَّيْل إِذَا يَسرِ (4)﴾ إِذَا سار وذهب، ﴿هل فيِ ذَلِكَ﴾ القَسم أو المُقسم بِهِ، ﴿قَسَمٌ﴾ حَلف، أو محلوف، ﴿لِذي حِجْرٍ (5)﴾؟ يعتبره ويؤكِّد بِهِ مَا يريد تحقيقه؛ والحِجر: العقل، سُمِّي، لأَنَّهُ يَحجر عَمَّا لاَ ينبغي، كما سُمِّي عقلا.
﴿ألم تَرَ كَيفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ (6) إرَمَ ذاتِ العِمادِ (7)﴾ ذات البناء الرفيع؛ قيل: كَانَ لعادٍ ابنان: شداد وشديد، فمَلَكا وقَهَرا، ثُمَّ مات شديد، فخلص الأمر لشداد، وملك المعمورة، ودانت لَهُ ملوكها؛ فسمع بذكر الجَنَّة فبنى عَلَى مثلها فيِ بعض صحاري عدن جنَّة، وسمَّاها "إرم"، ثُمَّ سار إِلَيْهِا بأهله؛ فَلَمَّا كَانَ منها عَلَى مسيرة يوم وليلة بعث الله عَلَيْهِم صيحة مِنَ السَّمَاء فهلكوا؛ وقيل: إِنَّهُ خرج فيِ طلب إبِلِه فوقع عَليها.
﴿التِي لم يُخلقْ مثلُها فيِ البلاد (8) وثمودَ الذِينَ جابُوا الصَّخرَ﴾ قطعوه واتَّخذوه منازل، كقوله: ﴿وتنحتون مِنَ الجبال بيوتا﴾ (2) ﴿بالوادي (9)﴾.
﴿وفرعونَ ذِي الأوتَادِ (10)﴾ لكثرة جنوده، ومضاربهم التِي كَانُوا يضربونها إِذَا نزلوا، أو لنعذِّبنَّه بالأوتاد، ﴿الذِينَ طَغَوْا فيِ البلاد (11)﴾ صفة للمذكورين عاد وثمود وفرعون، ﴿فَأَكْثَروا فِيهَا الفَسَاد (12)﴾ بالكفر والظلم ﴿فصبَّ عَلَيْهِم رَبُّكَ سوطَ عذابٍ (13)﴾ ما خلط لَهُم من أنواع العذاب، وأصله الخلط؛ ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمرصاد (14)﴾ المكَانَ الذى يترقَّب فِيهِ الرصد، وَهُوَ تمثيل لإرصاده العصاة بالعذاب الأدنى والآخِرَة.
{
(1) - … سورة الذاريات: 49.
(2) - … سورة الشعراء: 149.