سورة المدثر
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٥عَلِمَ أن سَيَكُونُ منكم مَّرْضَى وآخرون يضربون فيِ الأَرْض يَبْتَغُونَ من فضل الله} من تحصيل علم أو تجارة، ﴿وآخرون يقاتلون فيِ سبيل الله فاقرءوا مَا تيسَّر مِنْهُ﴾ قيل: مَا تيسَّر لكم عند قراءته، [مع] خشوع القلب وصفاء السرِّ، ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاةَ وأَقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ من بذل مال، أو جسم، أو غريزة عقل؛ ويعمُّ ذَلِكَ جميع مَا يكون طاعة لله، ولو فيِ دفع الوساوس الشيطانيَّة والاشتغال عنها بذكر الله، ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لأنفسكم مِّنْ خيرِ تجدوه عند الله هُوَ خيرًا﴾ من ذَلِكَ الذِي قدَّمتموه ﴿وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ مِمَّا تتَّبِعُون بِهِ شهوات الأنفس، فإنَّ ذَلِكَ قليل لاَ جدوى لَهُ؛ ﴿واستغفروا الله﴾ فيِ مجامع أحوالكم، فإنَّ الإنسان لاَ يخلو من تفريط، ﴿إنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ (20)﴾ لمن تاب.
سورة المدثر
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1)﴾ أي: المتدثِّر، وَهُوَ لابس الدثار. [قال أبو سعيد: «سمعت أَنَّهُ (لَعَلَّهُ) مِمَّا قيل: إنَّه أوَّل مَا أرسل الله بِهِ (لَعَلَّهُ) نبيَّنا - صلى الله عليه وسلم -، وأمره بالرسالة قوله: ﴿يا أيُّها المدَّثِّر قم فأنذر﴾. قلتُ له: فالمدَّثِّر ما هو؟ قَالَ: معنى أَنَّهُ النائم، قلت له: فقوله تعالى: ﴿وثيابك فطهِّر﴾ أكَانَت (1) ثيابه نجسة؟ قال: معي أَنَّهُ قد (لَعَلَّهُ) قيل: قلبَكَ فطهِّرْ، والثياب هاهنا القلب. وقيل: فالرجز مَا هُوَ؟ (لَعَلَّهُ) قَالَ: مضى معي أنَّه الشرك، أي: اهجر الشرك. والله أعلم بتأويل كتابه] (2).
{
(1) - … في الأصل: «كان».
(2) - … العبارة التي بين معقوفين كتبت فيِ الحاشية، ولم يُحل إِلَيْهَا فيِ المتن وأثبتناها فيِ سياقها.