سورة الجن
الجزء ٤ · صفحة ٣١٥رَبِّ اغْفِرْ ليِ وَلِوَالِدَيَّ} المؤمنين، ولو إِلىَ آدم. ﴿وَلِمَن دَخَل بَيْتِي﴾ مِنَ المؤمنين، منزلي أو مسجدي أو سفينتي. ﴿مؤمنا وللمؤمنين والمؤمناتِ وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ تَبَارًا (28)﴾ هلاكا.
سورة الجن
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿قل: أُوحِيَ إِلَيَّ أنَّه استَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الجِنِّ﴾ قيل: الجنُّ أجسام عاقلة خفيَّة تغلب عَلَيْهِمُ الناريَّة والهوائيَّة؛ وقيل: نوع مِنَ الأرواح المجرَّدة؛ وقيل: نفوس بشريَّة مفارقة عَن أبدانها؛ وفيه دلالة عَلَى أنَّه - عليه السلام - مَا رآهم، ولم يقرأ عَلَيْهِم، وإنَّما ارتفق حضورهم فيِ بعض الأوقات قراءته فسمعوها، وأخبر الله رسوله؛ ﴿فَقَالُوا: إِنَّا (1) سَمِعْنا قرآنا عَجَبًا (1)﴾ بديعا مباينا لكلام الناس فيِ حسن نظمه، ودقَّة معناه. ﴿يَهْدِي إِلىَ الرُّشْدِ﴾ إِلىَ الحَقِّ. ﴿فآمنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ برَبِّنَا أَحَدًا (2)﴾ عَلَى مَا نطق بِهِ الدلائل القاطعة عَلَى التوحيد.
﴿وأنَّه تَعَالىَ جَدُّ رَبِّنَا﴾ كأنَّه قيل: صدَّقنا أَنَّهُ تعالى جدُّ رَبِّنَا، أي: ارتفعت عظمته، من جَدَّ فلان فيِ عيني: إِذَا عظم؛ أو سلطانه؛ أو غناه؛ والمعنى: وصفه بالاستغناء عَن الصاحبة والولد لعظمته وسلطانه، أو لغناه، وقوله: ﴿مَا اتَّخَذَ صاحبةً وَلاَ ولدا (3)﴾ بيان لذلك، أي: صِدْقُ ربوبيَّته (2)، كأنَّهم سمعوا مِنَ القرآن مَا نبَّههم عَلَى خطإ مَا اعتقدوه مِنَ الشرك، واتِّخاذ الصاحبة والولد.
{
(1) - … في الأصل - «إنَّا» وهو سهو.
(2) - … فيِ العبارة سقط. فَفيِ تفسير البيضاويِّ: «وقرئ: "جدًّا" عَلَى التمييز. و"جِدُّ رَبِّنَا" أي: صِدْقُ ربوبيَّته»، البيضاوي: تفسير، ج4/ ص224. أبو السعود: تفسير، مج5/ ج9/ ص43.