التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البروج

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٥

فلا أُقسمُ بالشَّفقِ (16)} الحُمرة التِي فيِ أفق المغرب بعد الغروب، وعن أبي حنيفة: البياض الذي (1) يليها، سُمِّي بِهِ لرقَّته، مِنَ الشَّفقة؛ ﴿واللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17)﴾ وَمَا جمعه وستره مِنَ الذوات وغيرها؛ يقال: وسقَه فاتَّسق؛ ﴿والقمرِ إِذَا اتَّسق (18)﴾ اجتمع وتمَّ بَدرا؛ ﴿لتَركَبُنَّ طبقا عَن طبق (19)﴾ هِيَ طبقاتٌ بعضها أرفع من بعض؛ وقيل: لتركبنَّ سَنَنَ مَن كان قبلكم مِنَ الأَوَّلين وأحوالهم، حالا بعد حال؛ (لَعَلَّهُ) والطبق: مَا طابق غيره، يقال: مَا هَذَا بطبقٍ لذا، أي: لاَ يطابقه، ثُمَّ قيل للحال المطابقة لغيرها: طبق، ومنه قوله: ﴿طبقًا عَن طبق﴾، أي: مطابقة لأختها فيِ الشِّدَّة، وَهُوَ لِمَا طابق غيره؛ فقيل: للحال المطابقة، أو مراتب مِنَ الشِّدَّة بعد المراتب، وهي الموت ومواطن القيامة وأهوالها، أو هِيَ وَمَا قبلها مِنَ الدواهي، عَلَى أَنَّهُ جمعُ طبقة، وهي المرتبة، عَلَى معنى: لتركبنَّ أحوالا بعد أحوال. وقُرئ بالفتح: لَتركَبَنَّ، عَلَى خطاب الإِنْسَان باعتبار اللفظ، أو الرسول عَلَى معنى: لتركبنَّ حالا شريفة، ومرتبة عالية بعد حال ومرتبة، وبالكسر عَلَى خطاب النفس، وبالياء عَلَى الغيبة، و «عن طبق» صفة لـ «طبقًا» (2)، أو حال بمعنى: الضمير، بمعنى مجاوز الطبق، أو مجاوزين لَهُ.

﴿فما لَهُم لاَ يُؤْمِنُونَ (20)؟ وَإِذَا قُرئ عَلَيْهِمُ القرآن لاَ يسجدُونَ (21)﴾ لاَ يخضعون، والسجود عبارة عَن الإذعان، ودليله مَا بعده: ﴿بَل الذِينَ كَفَرُوا يُكذِّبُونَ (22) وَاللهُ أعلَم بِمَا يُوعُونَ (23)﴾ بِمَا يُضمِرون فيِ صدورهم مِنَ الكفر، ﴿فبشِّرهم بعذاب أليمٍ (24) إِلاَّ الذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات لَهُم أجر غير ممنُونٍ (25)﴾ بِهِ عليهم.

- - -

سورة البروج

بسم الله الرحمن الرحيم

{

(1) - … في الأصل: «التي»، وهو خطأ.

(2) - … فيِ الأَصْلِ: «لبظق»، وَهُوَ خطأ.

١٬٥٣٧ / ١٬٥٨٨