سورة الضحى
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٣والضُّحى (1) واللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2)} سكن أهله؛ أو ركد ظلامه؛ مِن سجى البحر سُجُوًّا (1): إِذَا سكنت أمواجه، ﴿مَا وَدَعَك رَبُّكَ﴾ وَمَا قطعك قطع الودع (2)، بمعنى: مَا تركك، ﴿وَمَا قَلَى (3)﴾ وَمَا أبغضك، ﴿وَلَلآخرةُ خيرٌ لَّكَ مِنَ الأولى (4)﴾ فإنَّها باقية خالصة عَن الشوائب، وهذه فانية مَشوبة بالمضارِّ، وَكَأَنَّهُ لَمَّا بيَّن أَنَّهُ تعالى لاَ يزال يواصله بالوحي، أخبره أنَّ حاله فيِ الآخِرَة أعظم من ذَلِكَ وأجلُّ، ولَنهاية أمره خير من بدايته، فَإِنَّهُ لاَ يزال يتصاعد فيِ الرِّفعة والكمال.
﴿وَلَسَوْفَ يُعطيك رَبُّكَ فترضى (5)﴾ وعد شامل لِمَا أعطاه من كمال النفس، وظهور الأمر وإعلاء الدين، ولِمَا أَخَّر لَهُ مَا لاَ يعرف كُنهَه سواه، والدلالةِ عَلَى أنَّ العطاء ــ وإن تأخَّر ــ كائنٌ لاَ محالة لحكمة.
{
(1) - … في الأصل: «سجودا»، وهو خطأ. وانظر: الفيروزآبادي: القاموس، ص1164، مَادَّة: «سجي».
(2) - … فيِ تفسير البيضاويِّ: «قطع المودِّع». ج4 / ص 258.