سورة البينة
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٢لَمْ يَكُنِ الذِينَ كَفَرُوا مِن أهلِ الكتاب والمشركين مُنفكِّينَ} (1) عَمَّا كَانُوا عليه [669] مِن دينهم.
﴿حَتَّى تأتيَهم الْبَيِّنَةُ (1)﴾ الرسول، أو القرآن فَإِنَّهُ مبيِّن لِلْحَقِّ، أو معجزة الرسول بأحلامه (2)، والقرآن بإفحامه، ﴿رسولٌ مِّنَ الله﴾ بدل مِنَ «البَيِّنَة» بنفسه (3)، ﴿يتلُو صُحفا مُّطَهَّرةً (2)﴾ والرسول وإن كَانَ أمِّيًّا لكنَّه لَمَّا تَلى مثل مَا فيِ الصحف كَانَ كالتالي لها؛ وكَون الصحف مطهَّرة: أنَّ الباطل لاَ يأتي فِيهَا، وَأَنَّهَا لاَ يمسُّها إِلاَّ المطهَّرون، ﴿فِيهَا كتبٌ قيِّمة (3)﴾ مكتوبات مستقيمةً ناطقة بِالْحَقِّ.
﴿وَمَا تفرَّق الذِينَ أُوتُوا الكتاب﴾ عَمَّا كَانُوا عليه، ﴿إِلاَّ مِن بعد مَا جاءتهم الْبَيِّنَة (4)﴾ إِلاَّ من بعدما قامت عَلَيْهِمُ الحُجَّة، ﴿وَمَا أُمِروا﴾ أي: فيِ كتبهم بِمَا فِيهَا، ﴿إِلاَّ ليعبدوا اللهَ مُخلصين لَهُ الدِّينَ﴾ لاَ يشركون بِهِ شَيْئًا، ﴿حُنَفَاء﴾ مائلين عَن العقائد الزائغة، ﴿ويقيموا الصَّلاَة ويؤتوا الزَّكَاةَ﴾ وَلَكِنَّهُمْ حرَّفوا وعصوا، ﴿وذلك دينُ القيِّمة (5)﴾ دين الملَّة القيِّمة.
{
(1) - … فيِ الحاشية عبارة لم يحِلْ إِلَيْهَا الناسخ من المتن، جاء فيها: «وسألته عَن قوله: ﴿لم يكن الذِينَ كَفَرُوا﴾ أهو نفي؟ قَالَ: نعم، هكذا عندي؛ قَالَ لَهُ: ﴿منفكِّين﴾ مَا عنى بذلك؟ قَالَ: الذِي يقع لي أنَّ الانفكاك مِنَ الشيء: خروجه؛ قلت: فيخرج أَنَّهُ لم يكن الذِينَ كَفَرُوا مِن أهل الكتاب والمشركين خارجين مِنَ الإسلام، وَلاَ يلحقهم معنى اسم الشرك والضلال إِلاَّ بحجَّة تنزل عَلَيْهِم (لعلَّه) فيردُّونها، قَالَ: هكذا يقع لي. قيَّدته على المعنى».
(2) - … فيِ تفسير البيضاويِّ: «بأخلاقه»، ويبدو أَنَّهُ الصواب. ج4/ ص262.
(3) - … فيِ تفسير البيضاويِّ: «بنفسه أو بتقدير مضاف». المصدر نفسه.