التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الإخلاص

الجزء ٤ · صفحة ٤١٧

قُل: هُوَ الله أَحَدٌ (1)} الضمير للشَّأن، كقولك: هو زيد منطلق؛ إذ روي أنَّ قريشا قَالُوا: «يا محمَّد صف لَنَا رَبَّكَ الذِي تدعونا إِلَيْهِ» فنزلت. و «أحدٌ» بدل، أو خبرٌ ثان، يدلُّ عَلَى مجامع صفات الجلال، كما دَلَّ الله عَلَى جميع صفات الكمال، إذ الوَاحِد الحقيقيُّ مَا يكون منزَّه الذات عَن أنحاء التركيب والتعدُّد، وَمَا يستلزم أحدهما كالجسميَّة، والمشاركة فيِ الحقيقة وخواصِّها، كوجوب الوجود، والقدرة الذاتيَّة، والحكمة التامَّة المقتضية للألوهيَّة.

﴿اللهُ الصَّمد (2)﴾ السيِّد المقصود إِلَيْهِ فيِ الحوائج؛ مِن صَمَد: إِذَا قصد، وَهُوَ الموصوف بِهِ عَلَى الإطلاق، فَإِنَّهُ يستغني عَن غيره مطلقا، وكلُّ مَا عداه محتاج إِلَيْهِ فيِ جميع جهاته؛ وتعريفه لعلمهم بصمديَّته (1) بخلاف أحدِيَّته؛ وتكرير لفظه للإشعار بِأَنَّ من لم يتَّصف بِهِ لم يستحقَّ الألوهيَّة؛ وقيل: هُوَ السيِّد الذِي قد انتهى [677] سؤدده؛ وقيل: هُوَ الكامل فيِ جميع صفاته وأفعاله.

﴿لَم يَلِد﴾ لأَنَّهُ لم يجانس، ولم يفتقر إِلىَ مَا يعينه، أو يخلف عَنْهُ لامتناع الحاجة والفناء (2) عَليه. وَلَعَلَّ الاقتصار عَلَى لفظ الماضي لوروده ردًّا عَلَى مَن قَالَ: المَلاَئِكَة بنات الله، أو المسيح ابن الله، ﴿ولَم يُولَد (3)﴾ وذَلِكَ أَنَّهُ لم يفتقر إِلىَ شيء، وَلاَ يسبقه عدم.

﴿ولَم يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)﴾ أي: ولم يكن أحد يكافئه، أي: يماثله مِن صاحبة وغيرها، وقرئ: «كُفوًا» بالتخفيف، و «كُفُوًا» بالتحريك وقلب الهمزة واوا (3).

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «بصدمديته»، وَهُوَ خطأ.

(2) - … فيِ الأَصْلِ: «والغنى» وَهُوَ عكس المُرَاد!!. وصحَّحناه من البيضاويِّ: ج4/ ص270.

(3) - … انظر مختلف القراءات الواردة فيِ ﴿كفوًا﴾: الألوسي: روح المعاني، ج30/ ص277.

١٬٥٧٩ / ١٬٥٨٨