تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

155

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٣

واختلفوا : هل مع الرجفة موت ، والجمهور على أَنهم ماتوا ، وعن وهب ماتوا يوماً وليلة ، وقال وهب : لم يموتوا لكن لما رأَوا الهيبة أَخذتهما لرعدة فظنها موسى موتاً ، فدعا الله D وبكى فكشفها عنهم ، وقيل : الرجفة الموت بالصاعقة ، وهى النار الخفيفة السريعة ، وقيل عوقبوا بالموت أَو الصاعقة لطلب الرؤية ، أَو لنفى الإِيمان عن أَنفسهم حتى يروه ، وقيل : الرجفة الصيحة ، أَو حسيس جنوده فماتوا به ، وقيل : زلزلة الجبل ، ولكن الذين جاءوا إِلى قبر هارون لا يحرقون ولا يعاقبون إِن كانوا غير الذين قالوا : قتله موسى ، إِلا إِن كان منهم أَحداث مثل إِن لم يؤمنوا بقوله : ما قتلنى أَحد ﴿ قَالَ رَبِّ ﴾ يا رب ﴿ لَوْ شِئْتَ ﴾ إِهلاكهم ﴿ أَهْلَكْتَهُمْ ﴾ أَمتهم ﴿ مِنْ قَبْلُ ﴾ قبل خروجى بهم ليعاينوا موته فلا يتهمونى بقتله ، أَو من قبل عبادة العجل ﴿ وَإِيَّاىَ ﴾ عطف على الهاء ، وهذا تسليم لقضاء الله وتواضع له أَن له أَن يفعل ما يشاء ، ولم يغفل موسى ما يعاقب عليه بالإِهلاك ، وقيل : لو شئت أَهلكتنى لقتلى القبطى ولكن عفوت عنى ، ولما أَخذتهم الرجفة قال : يا رب ما أَقول لبنى إِسرائيل إِذا رجعت إِليهم وقد أَهلكت خيارهم ولم يبق معى رجل واحد منهم ، لو شئت أَمتهم وإِياى معهم من قبل أَن يصحبونى ليعاين بنو إِسرائيل ذلك فلا بتهمونى ، لو شرطية ، والتمنى إِنما يستفاد من جملة الكلام كما يقول من يتمنى الغيث : لو شاءَ الله سقانا ، تمنى أَن يموتوا هم وهو قبل أَن يرى ما رأَى ، كما قالت مريم ﴿ يا ليتنى مت قبل هذا ﴾ ، أَو أَن يكون ذلك بسبب آخر ، مثل أَن يهلكهم فرعون أَو يغرقوا ، ولو أَنقذتهم من هذا الإِهلاك لم يبعد من فضلك العام كما أَنقذتهم ، أَى لو شئت أَهلكتهم من قبل لفعلت لكن لم تشأ ، فكذلك لو تشاء لم تهلكهم الآن ، أَو تمنى ودعا أَن يحييهم ويرجعهم إِلى قومهم كما أَحياهم قبل عن فرعون والغرق ، ولو أَردت إِهلاكهم بذنوبهم من قبل لفعلت ، وذلك ذكر للعفو السابق لاستجلاب العفو اللاحق ﴿ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ﴾ من عبادة العجل ، وطلب الرؤية ، والاستفهام استعطاف ، أَى لا تعذبنا بذنوب غيرنا ، أَو إِنكار لوقوع الإِهلاك ثقة بلطف الله ﴿ إِنْ هِىَ ﴾ أَى الرجفة أَو الفتنة المعلومة مما ذكر التى هى عبادة العجل أَو مسأَلة الرؤية ﴿ إِلاَّ فِتْنَتُكَ ﴾ أَى فتنة منك لا من غيرك ، لأَن غيرك لا يوجد شيئاً إِلا بك ، أَو إِلا اختبارك القوم بخلق الحياة فى العجل والخوار ، وكلامك المطمع فى طلب الرؤية فزاغ بعض بذلك ، وثبت آخرون كما قال ﴿ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ ﴾ إِضلاله بالخروج عن الحق فيها واعتقاد السوء أَو الشبهة أَو الجزع ضد ما فى قوله تعالى ﴿ وَتَهْدِى مَنْ تَشَاءُ ﴾ هدايته باتباع الحق فيها ، وقوة الإِيمان ، وقيل : تصيب بهذه الرجفة من تشاء ، وتصرفها عمن تشاء ﴿ أَنْتَ وَليُّنَا ﴾ متولى أُمورنا بالتصرف فيها القائم ، فأَنت الناصر لنا .

١٬٢٤٣ / ٦٬٠٩٣