155
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤والحصر مستفاد من تعريف الطرفين ﴿ فَاغْفِرْ لَنَا ﴾ ما قارفنا من عبادة العجل وطلب الرؤية ، هذا عن قومه إِذا طلبها عنهم ، وأَيضاً ندم عن طلبها عنهم ومن إِلقاء الأَلواح ، وجر الأَخ إِليه بشعر رأسه ، وهذا عن نفسه ، ومن قال استغفر من قوله « إِلا فتنتك » وأَنه جرأَة على الله عظيمة ، وقد وصف رسول الله موسى بصفته المجبرة فيكفر ، وليس ذلك جرأَة على الله فيستغفر منه ، بل رضى بالقضاء . ومما يروى ولا يقبل أَنه قال : يا رب من جعل الروح فى العجل؟ قال : أَنا . . قال : فأَنت أَضللتهم يا رب . قال : يا رأس النبيين ، يا أَبا الحكماء إِنى رأَيت ذلك فى قلوبهم فيسرته لهم ، فإِن قوله فأَنت أَضللتهم عبارة سوء ، ولو كان الله هو المضل لهم تحقيقاً فإِنه لفظ إِجبار ، وكيف يرتب المدح برأس النبيين وأَبى الحكماء على هذا اللفظ الذى لا يحسن ، وكيف يقول : رأَيته فى قلوبهم فزينته لهم كأَن وقع فى قلوبهم بلا إِيقاع منه تعالى فيها ، فلو صح هذا على معنى غير الإِجبار ، ومن غير الوقوع بلا إِيقاع منه لقلنا طلب المغفرة من لفظ لا يحسن حاشاه منه ﴿ وَارْحَمْنَا ﴾ فى الدارين ، قدم المغفرة لأَنها تخلية ، وأَخر الرحمة لأَنها تحلية ﴿ وَأَنْتَ خَيْرُ الغَافِرِينَ ﴾ لأَنك تغفر بلا عوض ولا خوف ولا حاجة ولا رقة . وتبدل الحسنة بالسيئة ، وغيرك يغفر لذلك بلا تبديل للسيئة بالحسنة ، ولم يقل : وأَنت خير الراحمين ، ولا وأَنت خير الغافرين والراحمين لأَن المغفرة أَهم مع أَنها تضمن الرحمة ، وهى تبديل للسيئة حسنة .