65
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٨وفى الأُصول قول بأَن تعميم الأَمكنة تعميم للأَزمنة ، أَو مفعول يثخن محذوف ، أَى يثخن الكفار كما قال : ﴿ حتى إِذا أَثخنتموهم ﴾ . أَو أَكثرتم فيها الجراح ، فضعفوا بالقتل شدد الله على آخذى الفداءِ عن الأَسرى بالاستشهاد بغيره A من الأَنبياءِ بأَنهم أمروا بإِكثار القتل وترك الأَسر وبعد ذلك يجمعون ما حصل فتنزل نار من السماءِ وتحرقه غير بنى آدم والحيوان ، وزاد تشديدا بقوله تعالى ﴿ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا ﴾ قال A : « الدنيا عرض حاضر » ﴿ وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ ﴾ تريدون أَيها المؤمنون مال الدنيا العارض الذى لا يثبت بل يسرع زواله فأَخذتم الفداءَ ، والله يرضى لكم ثواب الآخرة الذى لا يزول ، وهو يحصل بقتلهم ، أَو يرضى لكم سبب نيل ثواب الآخرة ، وهو إِعزاز دينه بقتل الكفرة فعبر عن الرضى بالإِرادة للمشاكلة فلا يشكل علينا بأَن إِرادة الله لا تتخلف فإِن الإِرادة التى لا تتخلف هى التى بمعنى القضاء ، وإِن أَراد فى الخطاب السعداءَ فالإِرادة على أَصلها من عدم التخلف ولكن الظاهر التعميم لا بقيد السعادة ﴿ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ فهو يعز أَولياءَه ويذل أَعداءَه ، ويحكم بما يليق من تحريم الفداء قبل الإِثخان ، قيل : ولما قوى الإِسلام وضعف الكفر نسخ تحريم الفداء بقوله تعالى ﴿ فإِما منا بعد وإِما فداء ﴾ وبقوله ﴿ لولا كتاب من الله سبق ﴾ وقوله ﴿ فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ﴾ قلت : لا نسخ فى ذلك لأَن معنى قوله D ﴿ لولا كتاب من الله ﴾ أَنه D قضى أَلا يمسكم عذاب عظيم فى ذلك الفداء مع أَنكم أَخطأتم فيه ، ومعنى ﴿ فكلوا مما غنمتم ﴾ كلوا من سائر المغانم ولا تقصدوا الأَسر والفداءَ ، ولو سامحكم الله تعالى فى ذلك الفداء الواقع ، وفى قوله ﴿ حتى يثخن ﴾ وقوله ﴿ حتى إِذا أَثخنتموهم ﴾ جواز الأَسر والفداء بعد الإِثخان .