تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

7

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٨

﴿ كَيْفَ يَكُونُ للمُشْرِكِينَ ﴾ الناكثين ﴿ عَهْدٌ عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ ﴾ والاستفهام إشنكارى بمعنى النفى ، ولو كان حقيقيا لم تكن لفظة إِلا بعده ، ولا يكون الاستفهام الحقيقى إِلا ممن جهل والله بكل شئٍ عليم ، والمعنى : لا يثبت لهم عهد عند الله ورسوله دون أَن ينقضوه ، بل لا بد من أَن ينقضوه لوغر صدورهم ، فالعهد فعل لهم أَو لاى يثبت الله لهم عهده وقد نقضوه فالعهد فعل الله ورسوله ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الحرَامِ ﴾ الاستثناء إِما منقطع أَى لكن الذين عاهدتم حكمهم ليس كذلك ، وقد علمت أَنه لا يلزم فى المستثنى المنقطع أَن يكون مبتدأ أَو منصوبا على الاشتغال ، وجاز أَن يكون مبتدأ خبره ما استقاموا لكم إِلخ . . أَو منصوب على الاشتغال استقيموا مع أَنه كجواب شرط ، أضو أَنه جوابه ، وما لا يعمل فيما قبله لا يفسر عاملا فيه ، والتحقيق الجواز لأَنه مجرد حذف لدليل لمنقطع هو منصوب ، وإِما متصل بدل من المشركين مجرور ويجوز النصب والمراد بالمسجد الحرام قربه ، أَو سمى الحرم مسجدا لأَن المعاهدة فى الحديبية وهى قريبة من الحرم ومن المسجد والمعاهدون عند المسجد الحرام قبائل بنى بكر وهم خزيمة وبنو مدلج من ضميرة ، وبنو دؤل وهو بنو ضميرة ، والآية نزلت بعد نقض قريش العهد ، وذلك قبل فتح مكة لا قبل النقض ، لقوله تعالى ﴿ فَمَا اسْتَقَامُوا لكُمْ ﴾ أَى أَقاموا على العهد لكم ﴿ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ﴾ إِذ لا يقال لاستقامة مضت فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ، فإِنما المعاهدون عند المسجد الحرام هم المذكورون فى قوله تعالى ﴿ إِلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ﴾ وذلك أَن هذه الآيات نزلت فى شوال سنة تسع ، وقريش نقضت فى السابعة ، والفتح فى الثامنة ، وما شرطية واقعة على الزمان ، قيل : هى مبتدأ ، ويقدر فما استقاموا فيه فاستقيموا لهم فيه ، لأَن ما لا تضاف ولو كانت بمعنى زمان أَو أَو زمانية شرطية ، والمعنى استقيموا لهم فى زمان استقاموا لكم فيه ، ويجوز أَن تكون مصدرية ظرفية وزيدت الفاء بعدها لشبهها بالشرط فى التعليق والمصدر معلق باستقيموا لهم استقامتهم لكم ، أَى مدة استقامتهم لكم ، أَو المصدر مفعول مطلق ، أَى استقيموا لهم استقامتهم لكم ، أَى مثل استقامتهم ، وأَجاز ابن مالك الجزم بما المصدرية الظرفية ، وقوله « إِلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام » إِلخ . . مثل قوله ﴿ إِلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئاً ﴾ إِلخ . . قيد الأَول بقوله « ثم لم ينقصوكم » إِلخ « ، والثانى بقوله » فما استقاموا « فكلاهما فيه تقييد ، وكذا قيد الأَول بوجوب إِتمام العهد مرتباً على عدم النقض ومظاهرة عليهم ، وقيد الثانى بوجوب الاستقامة مرتباً على استقامتهم بإِتمام العهد ﴿ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ ومن الاتقاء الاستقامة لهم ما داموا مستقيمين . وقد استقام A والمؤمنون لقريش حتى نقضوا العهد بإِعانة بنى بكر الذين فى عهدهم على خزاعة الذين فى عهده A .

١٬٣٩٨ / ٦٬٠٩٣