50
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٨﴿ ما يفتح الله للناس . . . إلى قوله الحكيم ﴾ و ﴿ لئن سأَلتهم من خلق السماوات والأَرض . . . إِلى المتوكلون ﴾ ﴿ هُوَ مَوْلاَنَا ﴾ متولى أَمرنا بالنصر ومصالحنا كلها ، وأَن الكافرين لا مولى لهم . ﴿ وَعَلَى اللهِ ﴾ لا على غيره ﴿ فَلْيَتَوَكَّلِ ﴾ الفاء للتأْكيد والربط فلا تمنع تعلق ما قبلها فيما بعدها وعبارة بعض أَنها للاستجابة ولا يظهر ذلك وإذا كانت للتأْكيد والربط لم يجتمع عاطفان ( الواو والفاء ) ويجوز تعليقه بمحذوف عطف عليه بالفاء ، أَى وعلى الله توكلنا فليتوكل عليه سائر المؤمنين ، وقيل الفاءُ فى جواب شرط وإِنما قدم معمول ما بعد الفاءِ عليها ليبقى شىءٌ قبلها أَى وَإِذا كان الأَمر كذلك ، فليتوكل المؤمنون على الله D ﴿ المُؤْمِنُونَ ﴾ إِذ لا يليق بإِيمانهم أَن يتوكلوا على غيره ، ثم إِن كان قوله ﴿ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ﴾ من مقول القول فإِظهرا اسم الجلالة للتلذذ والتعزز وإِلا فالمقام للإِظهار . ثم بعد ما رد فرحهم بما يسوءه A بقوله ﴿ قل لن يصيبنا ﴾ إِلخ ، ردد أَيضاً بقوله :
﴿ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ ﴾ تتربصون أَى تنتظرون ، وأَيضاً فى هذا بيان لقوله تعالى : ﴿ قل لن يصيبنا إِلا ما كتب الله لنا ﴾ والتربص يقع فى الخير كما يقع فى الشر ، والأَصل تتربصون حذفت إِحدى التاءَين ﴿ بِنَا ﴾ يقال انتظر به ولا يلزم أَن يقدر هل تربصون أَن يقع بنا ، بل لو قدر لكان مفعولا به ليتربص ، ولكان التفريغ فى الإِثبات لأَن النفى بهل حينئذ تسلط على قوله : أَن يقع بنا ﴿ إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ﴾ الخصلتين أَو الفعلتين أَو العاقبتين الحسنيين ، وقد تغلبت الاسمية على العاقبة وهما النصر والشهادة ، قال أَبو هريرة : قال رسول الله A : « تكفل الله تعالى لمن جاهد فى سبيله لا يخرجه من بيته إِلا الجهاد فى سبيله وتصديق كلمته ، أَن يدخله الجنة أو يرجعه إِلى مسكنه الذى خرج منه مع ما نال من أَجر وغنيمة » ، أى أو مع ما نال من أَجر ، ولا يلزم أَن يقال النصرة بالتاء لأَنه يقال النصر فعلة حسنة ، ولا يقال الكرم خصلة حسنة ، وكذا فعلة وتربص الكافرين يتحقق فى الشهادة من حيث إِنها قتل لا من حيث إِنها شهادة . وأَما فى النصر للمؤمنين فلا تربص لهم فيه إِلا باعتبار المال ، كلام الصيرورة ، وذلك بالنظر إِلى ما فى نفس الأَمر لأَنهم لا يحبون النصرة للمؤمنين ، ولا ينتظرون ، فأَطلق التربص فيهما تغليباً أو استعمالا للكلمة فى المجاز والحقيقة ، والحسنى تأْنيث الأَحسن وهما للتفضيل ، فكلاهما أَحسن معا من غيرهما وليس المراد أَن إِحداهما أَحسن من الأُخرى ، اللهم إِلا أَن يقال كل أَحسن من الأُخرى من وجهن فاعتبار أَن النصر قتل لأَعداءِ الله D وإِذلال لهم ، وإِقامة للدين فى الحين وما بعد الحين يكون أَفضل ، وباعتبار أَن الشهادة إِفضاءٌ إِلى الحبيب سبحانه تكون أَفضل ، وعنه A :