تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

74

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٧

« يأْتيكم إِنسان ينظر إِليكم بعينى شيطان فلا تكلموه إذِا جاءَ » ، فطلع رجل أَزرق العينين ، فقال له رسول الله A : « عَلاَم تشتمنى أَنت وأَصحابك؟ » فجاءَ بأَصحابه ، فحلفوا ما فعلوا حتى تجاوز عنهم ، فيحلفون للماضى عبر عنه بصيغة الحضور تقوية للماضى باستحضاره كأَنه يشاهده من لم يشاهده ، وكأَنه شاهده الآن من شاهده أولا ، وقال يحلفون والحالف واحد وهو الجُلاس لرضا إِخوانه بحلفه ، وقيل : الآية فى عبدالله بن أُبى ابن سلول إِذ قال : لئِن رجعنا إِلى المدينة ، روى أَنه اقتتل رجل من جهينة وآخر من غِفار ، وكانت جهينة من حلفاءِ الأَنصار فظهر الغفارى على الجهينى ، فقال عبدالله بن أُبى للأَوس : انصروا أَخاكم والله ما مثلنا ومثل محمد A وحاشاه عما يقول هذا المنافق إِلا كا قال القائل : سمن كلبك يأكلك والله ﴿ لئِن رجعنا إِلى المدينة ﴾ ليخرجن الآية ، فأَخبر رجل رسول الله A فأَرسل إِليه فجاءَه ، فجعل يحلف بالله ما قال فنزل يحلفون الآية ، وإِذا كان القول لبعض وأُسند للكل فلرضاهم ﴿ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ﴾ من الفتك بالنبى A . توافق خمسة عشر رجلا عند أَحمد واثنا عشر عند مسلم عن عمار وحذيفة . وما رواه أَحمد هو حديث أَبى الطفيل عند الرجوع من تبوك أَن يدفعوا رسول الله A عن راحلته ليقع فى الوادى فيموت ، فأَخبره الله بذلك فلما وصل إِلى العقبة نادى مناديه بأَمره أَن رسول الله A يريد أَن يسلك العقبة فلا يسلكها أَحد غيره ، واسلكوا يا معشر الجيش بطن الوادى فإِنه أسهل لكم وأَوسع ، فسلك الناس بطن الوادى وسلك النبى A العقبة والليل مظلم وعمار آخذ بزمام ناقته ، وحذيفة سائقها أو بالعكس ، فازدحموا إِليه متلثمين حتى نفرت ناقته فسقط بعض متاعه ، فصرح بهم حذيفة وضرب وجوه رواحلهم ، وقيل ضربها عمار وقد سمع ضاربها منهما قعقعة السلاح ، فقال : إليكم إِليكم يا أَعداءَ الله ، فولوا مدبرين فأَسرعوا إِلى بطن الوادى واختلطوا بالناس . فقال A لحذيفة : « هل عرفت أحدا منهم؟ » قال : لا ، كانوا متلثمين والليلة مظلمة قال : « هل علمت مرادهم؟ » قال : لا . قال A : « أَرادوا المكر بى » ، وقيل : الذين همُّوا بما لم ينالوا عبدالله بن أُبى ومن معه ، هموا بإِخراج الرسول إِذ قال : لئِن رجعنا ، الآية ، أَو هم من معه بأَن يتوجهوا ، ولو لم يرض A فقيل له : هلا نقلتهم؟ وقيل له : أَرسل إِلى أَهلهم يأْتوك برءوسهم . قال : لا فإِنه يتحدث أَنى لما كنت غالبا قتلت أَصحابى .

١٬٤٨٧ / ٦٬٠٩٣