74
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٨ودعا الله أَن يحرق قلوبهم وهم من الأَوس والخزرج أَو من حلفائِهم لا قرشى فيهم ، وقال الباقر ثمانية من قريش وأَربعة من العرب ، ولا تصح هذه الرواية ، وعند ابن إِسحاق منهم الجُلاس ولا ينافى ما مر من توبته وإِحسانه . على أَن المراد الغالب لا الكل فى مثل قوله هؤلاءِ المنافقون إلى يوم القيامة . ولا يخفى أَن قوله كفروا وقوله وهموا للمنافقين على التوزيع ، فطائفة هموا بما لم ينالوا وطائفة قالوا : إِن كان ما يقول محمد إِلخ ، ويجمز أَن يراد الكل فى الكلامين ، لأَن كلا يرضى بما فعل الآخر ، أَو يقول أَو جمع معه حاطبا وكان له مال بالشام ، فأَبطأَ عنه فحلف لئِن تفضل الله عليه بمجىءِ ذلك المال لأَتصدق منه ولأَصلن قرابتى ، ولما أتاه لم يف ، واثنان جمع مجازا ، وخلف الوعد نفاق ، وقيل ما لم ينالوا هو تتويج عبدالله بن أُبى . قالوا ، وهم مع رسول الله A فى غزوة تبوك : إِذا قدمنا المدينة عقدنا على رأْس عبدالله بن أُبى تاجا ﴿ وَمَا نَقَمُوا ﴾ ما ذكروا وما اعتقدوا يوجب الانتقام ﴿ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ ﴾ أَو ما تكرهوا وتنكروا إِلا لأَجل أَن أَغناهم ﴿ اللهُ وَرَسُولُهُ ﴾ بعد قدومه المدينة وأَكثر أَهلها محاويج ﴿ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ بالغنائِم والدية إِذ أَخذ الجُلاس بن سويد بالجيم لا بالحاءِ اثنى عشر أَلف درهم دية لمولى حر له قتل ، فقيل ذلك دية وقد منع منها ، فسعى A فى أَخذها ، وروى أَنه A أَدى حمالة كانت على الجلاس ، وقيل الدينة عشرة آلاف والزائد سنق كانوا يعطون الدية ويتكرمون بالزيادة عليها ، وتسمى الزيادة عليها سنقا ، يقال سنق الفصيل أَو الفرس إِذا تختم بالعلف ، والإِغناء من فضل الذم كأَنه قيل إِن كان شىءٌ يوجب الانتقام أَو يثبت الانتقام لأَجل فهو إِغناءُ الله لهم من فضله ، ولا يخفى أَن ذلك مما لا ينقم عليه فلا شىءَ ينقم لعيه كقول النابغة :
ولا عيب فينا غير أَن سيوفنا … بهن فلول من قراع الكتائب
وقول بعض :
ما نقم الناس من أُمية إِلاَّ … أَنههم يحلمون إِن غضبوا
﴿ فَإِنْ يَتُوبُوا ﴾ عن الإِشراك والنفاق كالجلاس ﴿ يَكُ ﴾ أَى يك التوب أَى التوبة المأْخوذ من قوله يتوبوا ﴿ خَيْراً لَّهُمْ ﴾ أَى نفعا أَو أَفضل مما يدعون أَن فيه فضلا وهو النفاق والإِشراك ﴿ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا ﴾ عن إِخلاص الإِيمان والإِصرار على النفاق ﴿ يُعَذّبْهُمْ اللهُ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ مؤلما كسميع بمعنى مسمع أَو تأَلم مجازاً ﴿ فِى الدُّنْيَا ﴾ بما شاءَ من الهموم العظيمة وغيرها ، وإِن أدى بهم الإِصرار إِلى إِظهار الشرك فالبقتل أَيضا ﴿ وَالآخِرَةِ ﴾ بالنار ﴿ وَمَا لَهُمْ فِى الأَرْضِ ﴾ فى طولها وعرضها الواسعين ﴿ مِنْ وَلِىّ ﴾ يحفظهم من توجه العذاب إِليهم ﴿ وَلاَ نَصِيرٍ ﴾ يدفعه عنهم بعد مجيئه .