تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

128

الجزء ٦ · صفحة ١٦٧

﴿ أفلَم يَهْد لَهُم ﴾ أغفلوا فلم يهد لهم ، وفاعل يهد ضمير الله كما يدل له قرءة نَهْد بالنون والهاء للمشركين على عهد رسول الله A ن والهمزة للانكار ، والتوبيخ ، وعدى يهد باللام لتضمن معنى التبين ، والمفعول محذوف ، أي أفلم يبين لهم العبر ، أو نزل كاللازم ، أى أفلم يحضر لهم الهداية ، وقيل فاعل يهد ضميره A ، وقيل ضمير الإهلاك المدلول عليه بقوله عزَّ وجل : ﴿ كَمْ أهلكنا قَبْلهم مِن القرُون ﴾ أصحاب الحِجْر وثمود وقوم لوط ، هذه المحذوف ، وهو العبر ، وأجيز أن تكون مفعولا ليهد ، أى أفلم يبين الله لهم مضمون هذا الكلام ، وأن كون مفعولا ليهد معلقاً عنها بكم الخبرية ، كما يعلق بالاستفهامية ، لأن لكل الصدر ، وكم مفعول به لأهلكنا ، ومن القرون نعتها .

﴿ يمْشُون فى مَسَاكِنهِم ﴾ يمشى القرون فى مساكن أنفسهم ، مطمئنين ، الجملة حال من القرونن أو تمشى كفار قريش المذكورون فى مساكن القرون المهلكين ، والجملة حال من هاء لهم ، فإنهم إذا سافروا الى الشام شاهدوا أرض الحِجْر وثمود وقوم لوط ﴿ إن فى ذلك لآيات لأولى النُّهَى ﴾ تقرير للهداية التى لم يهتدوا بها . وتعليل للإنكار والتوبيخ ، أي لا ينبغى عدم اهتدائهم ولا يليق لأن فى ذلك الإهلاك . وإشارة البعد لعلو شأن هذا الإهلاك ، وآيات دلالة كثيرة ، أو آيات تولدت من ذلك الإهلاك ، مع أنه آية واحدة ، كقوله : رأيت من زيد أسداً ، وبحراً وكقوله تعالى : ﴿ لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة ﴾ إذا فسرنا أسوة حسنة بإنسان يقتدى به ، والنهى جمع نهية ، أى عقل لأن العقول ناهية عما يفعل هؤلاء المشركون على عهده A من أنواع الكفر والمعاصى .

٢٬٦٦٧ / ٦٬٠٩٣