تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

129

الجزء ٦ · صفحة ١٦٨

﴿ ولولا كَلمةْ ﴾ عدة ﴿ سبَقَت من ربَّك ﴾ بأن لا يهلك أمتك باستئصال كقوم نوح وعاد وثمود ، أكراماً لك ، كما يدل له لفظ الربوبية مضاف لضميره ، ولأن من نسلهم من يؤمن ، ولما شك الله D لَكَان الإهلاك لهم ﴿ لِزاماً ﴾ لاصقاً بهم ، فجأة ولا يتأخر كخصم ملح ، كما فعلنا بمن قبلهم ، وأصله مصدر لازم يلازم ، أو اسم آلة كالحزام ، والركاب ، وصف به للمبالغة ، ويبعد كونه جمع لازم كقائم وقيام ، لافراد ضمير كان فيحتاج الى تأويل أن إهلاك كل واحد كان لازماً ، وجملة إهلاكتهم لوازم .

﴿ وأجلْ مسَمَّى ﴾ عطف على كلمة أو ضميرها فى سبقت أخر مسارعة الى مضمون جواب لولا ، للفاصلة ، والأجل المسمى آجال أعمارهم ، وقيل الأجل المسمى لعَذَابهم يَوْم القيامَة أجلنا لهم عذاب يوم القيامة وحده ، لا عذاب استئصال معه ، وقيل الأجل المسمى أجل عذاب يوم بدر ، وعدهم إياه ولم يعدهم عذاب الاستئصال ، وأجيز عطفه على ضمير كان ، أى لكان الأخذ العاجل ، والأجل المسمى لازمين لهم ، كدأب عاد وثمود ، وصلاه الله D من ضيق قلبه بكفر قومه وأذاهم بقوله :

﴿ فاصْبِر عَلى ما يقُولُون ﴾ من كلمات الكفر ، فإنهم معذبون عليه لا محالة ، وليسوا مهملين ، بل ممهلون ، وهذا صبر لا ينسخ ، فهو مستمر بعد الأمر بالقتال وقبله ﴿ وسبِّح بحَمْد ربِّك ﴾ صل ملتبساً بحمد ربك ، يزدك كمالا وتوفيقاً ﴿ قَبْل طُلُوع الشَّمْس ﴾ صلاة الفجر وقبْل غُرُ وبها صلاة العصر ، قال فضالة بن وهب الليثى : قال لى رسول الله A : « حافظ على العصرين » قلت : وما العصران؟ قال : « صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها » وقيل : قبل غروبها الظهر والعصر ، لأنهما قبل الغروب ، وبعد الزوال ، وجمعهما مطابقة لقوله : « قبل طلوع الشمس » ولا يخفى أن المتبادر قبل الغروب العصر ، لأنه يليه .

ومن آناء الليل من شاعات الليل جمع إنى أو إنو بكسر الهمزة وإسكان النون فيهما أو إناء بكسر الهمزة وفتح النون بعدها ألف عن ياء ، أو عن واو هو متعلق بقوله ﴿ فسبِّح ﴾ على أن الفاء مقحمة للدلالة على لزوم ما بعدها لما قبلها ، أو بمحذوف عطف عليه بالفاء ، سبَّح أى قم وقتاً من آناء الليل ، فسبِّح ، وزعم بعض عن النجاة أن الفاء لا تمنع ما بعدها عن العمل فيما قبلها ، ولو لم تكن زائدة ، والمراد صلاة المغرب والعشاء ﴿ وأطْرَاف النَّهار ﴾ بالنصب عطفاً على محل من آناء الليل ، أو على من التبعيضية ، أو على قبل الشمس ، أوعلى قبل غروبها ، والمراد ذكر الله فى جميع النهار بصفات الجمال ، والتنزيه عن النقائص ، أو بقول : سبحان الله والحمد لله .

روى أنه من سبح عند غروب الشمس سبعين تسبيحة ، غربت بذنوبه ، وعبر بطرفيه لا صلاة النفل كما قيل ، لأنه لا صلاة بعد صلاة الفجر ، حتى تطلع الشمس طلوعاً كاملاً ، ولا بعد صلاة العصر ولأن ذلك نفل والأصل فى الأمر الوجوب ، والمقام له ، وتقدم قول بدخول صلاة الظهر فى قوله قبل غروبها ، وأجيز إرادة صلاة الظهر بأطراف النهار ، لأنها بعد الطرف الأول ، وهو النصف الأول من النهار ، وأول الطرف الآخر ، وهو النصف الثانى ، وذلك ولو كانا طرفين للنصفين هما طرفان للنهار ، لأن النصفين له والظهر ، ولو كان لا يقام آخر النصف الأول ، لكن يقام أول النصف بعده تلك صلاة حصلت بعد وجود الطرف الأول ، وحصول الثانى ، وقيل : هذا تكرير لصلاة الصبح والعصر ، والنهار ما بين طلوع الفجر وغروب الشمس ، ولا يضرنا أن الطرف الأول محدود متميز ، والثانى ليس على حدته إلا أن الأصل عدم التكرير ، وأطراف مراد به اثنان أو هو باعتبار تعدد النهار ، الأول أولى ، وأجيز أن يكون الطرف بمعنى الطائفة من الشىء .

٢٬٦٦٨ / ٦٬٠٩٣