123
الجزء ٦ · صفحة ١٦٣﴿ فإن له مَعيشَةً ﴾ حياة ﴿ ضنْكاً ﴾ شديدة الضيق ، وأصله مصدر ، ولذلك يوصف به المفرد المذكر وغيره ، والكافر فى الدنيا فى شدة الضيق ، ولو كثر ماله لضيق قلبه بالحر والشح ، وطلب الزيادة ، وخوف النقص ، وسلب القناعة حتى يشبع ، وإن كان له قناعة بكثيراً أو قليل : فقلبه متقطع بالشهوات ، ومعيشة الكافر أيضاً مطلقاً ، ضنك أى سبب للشدة يوم القيامة ، كما يعذب بماله أيضاً إذ لم يخرج حقوقه .
وعن ابن مسعود وأبى سعيد : المعنى عذاب الكافر فى قبره ، وعن أبى هريرة عنه A : « المؤمن فى قبره فى روضة خضراء يرحب له سبعين ذراعاً فى ضوء القمر ليلة البدر ، هل تدرون فيم نزلت فإن له معيشة ضنكاً قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال عذاب الكافر فى قبره يسلط عليه تسع وتسعون حية ، لكل واحدة سبعة رءوس تلسعه ، وتنفخ الى يوم ينفخ فى الصور ، وما قبل قيام الساعة » وبعد الموت من الدنيا فى قول ، وقيل المعيشة الضنك بعد البعث الشوك والزقوم والغسلين .
﴿ ونْحشُره يَوم القيامة أعْمَى ﴾ تارة ، وأزرق أخرى ، أو أزرق زرقة مسببة عن موت ضوء العين ، أو فساد الجسد ، أو بعض أزرق وبعض أعمى ، كما مر ، وقال الله D : ﴿ ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكما وصماً ﴾ وقد قال الله D : ﴿ ورأى المجرمون النار ﴾ ويقرءون كتبهم ، ويرون أهوال القيامة ، وذلك بالبصر ، وقال : ﴿ اسمع بهم وأبصر ﴾ ويتكلمون فيما بينهم ، ولمالك خازن النار ولغيره ، ويحابون ويسمعون الجواب ، فكل منهم يتكلم ويخرس ، ويبصر ويعمى ، ويسمع ويصم ، وذلك فى مواطن .