تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

23

الجزء ٧ · صفحة ٤٢

﴿ وقَدِمنا ﴾ توجهت إرادتنا ﴿ الى ما عَملُوا ﴾ وهم خالون عن الايمان ﴿ من عمل ﴾ بيان لما ، أى هو عمل عظيم ما يثابون عيه لو آمنوا كصلة الرحم ، وإغاثة الملهوف ، وقرى الضعيف ، وفك الأسير ، والصدقة على الفقراء ، والاطعام عام الجوع ﴿ فجعلناهُ هباءً ﴾ كاللأجرام الدقيقة المتبينة فى ضوء الشمس من كوة فى عدم الفائدة ﴿ منثوراً ﴾ نعت كاشف لا تقييد لأن الهباء أبداً منثور وليس من الأرداف المسمى فى البديع تنمياً وإيغالا لأن ذلك فيما يزيد فائدة كقول الخنساء :

* كأنه علم فى رأسه نار … *

أى جبل فى رأسه نار ، ولا زيادة هنا لأن النثر معلوم من قوله هباء ، اللهم الا ان يكتفى فى التسمية بذكر شىء ، ولو تضمنه ما قبله ، وكذا إن فسر بشرر النار أو الغبار المتفرق ، والكلام استعارة تمثيلية ، شبه اجتهادهم فى أعمالهم صالحات مع كفرهم ، وإبطال ثوابها بكسب قوم خالفوا سلطانهم ، فأفسده عنهم .

٣٬٠٤٢ / ٦٬٠٩٣