تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

21

الجزء ٧ · صفحة ٤١

﴿ وقال ﴾ فى شأن إنكار رسالة نبينا محمد A ﴿ الَّذين لا يرجُون لقاءنا ﴾ لا يطمعون فيه كما يطمع المؤمنيون فيه لايمانهم بالبعث ، فيثابون ، وهؤلاء الكفرة لم يؤمنوا بالبعث ، فهم لا يطمعون فى لقاءنا ، ومعنا لقائنا لقاء ثوابنا ، وهم لم يعملوا له أيضاً ، فلا يرجونه ، والرجاء الطمع أو التمنى ، أو لقاءنا مجاز عن الثواب بلا تقدير مضاف ، وقيل : الرجاء الخوف كما فسر به قوله تعالى : ﴿ لا ترجون لله وقاراً ﴾ وقول الشاعر :

إذا لسعته النحل لم يرج لسعها … وحالفها فى بيت نوب عواسل

وقوله :

لا يرتجى حين يلاقى الدابدا … أسبعة لاقى له أو واحدا

حقيقة فى لغة تهامة ، وهذيل مجاز فى غيرها ، اى لا يخافون لقاء عذابنا ، أو اللقاء عبارة عن العذاب ، وذلك لعدم إيمانهم بالبعث ﴿ لولا أنزل ﴾ من الله ﴿ عليْنا ﴾ معشر الأكابر الأشراف ، أو على كل واحد ممن أنكر رسالته ، وهذا أشد عتواً ﴿ الملائكة ﴾ الجنس أو كلهم ، وهو أشد عتواً ليخبرونا انك رسول الله ﴿ أو نَرى ربَّنا ﴾ ليخبرنا أنك رسول منه ﴿ لَقَد اسْتكبرُوا فى أنفسهم ﴾ الأصل استكبروا أنفسهم أى عدوها كبيرة الشأن ، وضمن معنى ألقوا الكبر فعدى بفى أو المعنى أضمروا الكبر فى قلوبهم ، وذلك أنهم راموا ما لا يصلح للرسل والملائكة ، وهو رؤية الله ، فانها لا تثبت لأحد فى الدنيا ولا فى الآخرة ، لأنها تنافى الألوهية ، وأنهم احقره A عن أن يؤمنوا به وبآياته ومعجزاته .

﴿ وعَتَوْا ﴾ العتو مجاوزة الحد فى الظلم ، وزاد على مطلق ذلك بقوله : ﴿ عتوا كبيراً ﴾ أقصى ما يكون ورد الله عليهم بذكر الملائكة ورؤيتها لا على وجه طلبوه ، بل على وجه العقاب فى قوله :

﴿ يوم يَرونَ الملائكة ﴾ مفعول لا ذكر ، أو ظرف أى لا يفرحون يوم يرونهم ، أو يعذبون يوم الخ ، وهو يوم القيامة أو الموت أولا بشرى يوم الخ ، ودل على المحذوف قوله : ﴿ لا بشرى يومئذ ﴾ يوم إذ يرونهم ﴿ للمجرمين ﴾ عموماً ، وهم من المجرمين ، وهذا احتجاج عليهم ، فلا بشرى لهم أولا وبالذات ، أو هم المراد بالمجرمين إظهاراً فى مقام الاضمار ليذكرهم باسم الاجرام المنافى للبشرى ، أو المراد الرؤية فى الدنيا على سبيل الفرض لثبوتها ، وعلى طريق الاخبار بأنهم لا يؤمنون ، ولو رأوهم ، فاذا رأوهم كما طلبوا ، ولم يؤمنوا لم يؤخر عذابهم ، كما أهلك قوم صالح ، وأصحاب المائدة ونحوهم ممن اقترح آية ﴿ إلا قوم يونس لما آمنوا ﴾ الخ ، وقال : ﴿ يوم يرون الملائكة ﴾ ولم يقل تنزل الملائكة كما قالوا : ولولا أنزل إيذاناً من أول بأن ملاقاتهم الملائكة ليس على طريق ما طلبوا بل على وجه آخر .

﴿ ويقولون ﴾ لنزول العذاب عليهم على طريق الدعاء ﴿ حِجْراً مَحْجُوراً ﴾ أحجرك الله حجراً محجوراً ، أى منعك منعاً ممنوع الترك ، أى منعاً لا بد منه كلام تقوله العرب عند الخوف من شىء ، فهم يقولونه للملائكة كما قال أبو سعيد الخدرى : إن القائلين الملائكة حجرت البشرى عنكم حجراً محجوراً ، لأنكم لم تقولوا : لا إله إلا الله محمد رسول الله A ، وعن ابن عباس : الجنة ، وقيل الغفران ، ونفى البشرى كناية عن الخزى ، لأن المقام إذا كان لأحد الشيئين فقط ونفى أحدهما بقى الآخر ، والآخرة إما عقاب أو ثواب .

٣٬٠٤١ / ٦٬٠٩٣