تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

71

الجزء ٧ · صفحة ٤١٧

﴿ قُل أرأيتم ﴾ أصله استفهام ضمن معنى أخبرونى ، وجملة ﴿ من إله غير الله ﴾ مفعوله مغن عن مفعولين ، وذلك من باب التعليق بالاستفهام ﴿ إن جَعَل اللهُ عليكم ﴾ متعلق بجعل ﴿ اللَّيل سرمداً ﴾ مفعولان لجعل ، وميم سرمدا زائدة فى الوسط بوزن فَعمل شاذا قياسا فصيحا استعمالا من السرد ، وهو التتباع ، كدرع دلامص أى دلاص ، أى ملساء ، وقياس زيادتها أو كاسم المفعول مطلقا ، واسم الفاعل مما فوق الثلاثى ، واسم الآلة والمصدر الميمى ، واسم المكان واسم الزمان الميمين ، ومصدر فاعل بفتح العين ، وقيل : أصل فوزنه فعلل ، وجوب أن أغنى عنه ﴿ أرأيتم من إله غير الله ﴾ ﴿ الى يَوْم القيامة ﴾ متعلق بسرمدا ، أى متتابعا الى يوم القيامة ، لا يعقبة نهار بأن يحبس الشمس ، ولا يردها إليكم ، مع أنها فى الدنيا فى إقليم بعيد عنكم ، وليست فى الليل تحت الأرض ، إلا إن أريد بتحت الأرض أن ظاهر الأرض أخفاها ، وهى أبدا على الأرض ، وفى كل وقت ليل ونهار ، وضحى ومساء ، وسائر الأوقات ، والله أعلم .

﴿ من إلهٌ غير ﴾ نعت إله ﴿ الله يأتيكُم بضياءٍ ﴾ الجملة نعت ثان ، والمعنى لوقضى الله أن يدوم الليل لم بقدر أحد على قطع قضائه بنهار يأتى به ، إلا أنه قضى أن لا يكون سرمدا فلا يكون ، وكذا فيما بعد ، وقال : ﴿ من الله ﴾ ولم يقل هل يأتيكم إله ، لأن المقام لمن يفعل لا لهل يفعل إذ عينوا أشخاصا وادعوها آلهة ، واختار الضياء على النهار لأن المقصود من النهار ضوؤه ، وبه الانتفاع ﴿ أفلا تَسْمعُون ﴾ سماع قبول لهذه الدلائل الواضحة .

٣٬٤١٧ / ٦٬٠٩٣