تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

76

الجزء ٧ · صفحة ٤٢٢

﴿ إنَّ قاروُون كانَ من قَوْم مُوسى ﴾ من بنى إسرائيل ابن عم موسى عند ابن عباس ، فموسى هو ابن عمران بن قاهث بن لاوى بن يعقوب ، وقارون هو ابن بصهر بن قاهث ، وعن ابن عباس هو ابن خالة موسى ، وعن محمد بن إسحاق أنه عم موسى ، فهو ابن يصهر بن قاهث ، ويسمى المنور لحسن صورته ، وكان أحفظ للتوراة من بنى إسرائيل ، ونافق كالسامرى ، لما جاوز موسى البحر صارت الرسالة والحبورة لهارون ، والقربان والمذبح ، وكانا لموسى فأعطاهما هارون فحسدهما فقال : الأمر لكما ، فمالى الى متى أصبر؟ فقال : هذا صنع الله ، فقال : لا أصدقك إلا بآية فجمع عصى رؤساء بنى إسرائيل فى قبة الوحى التى ينزل عليه فيها الوحى ، وحرقوها فاذا عصا هارون عليه السلام مورقة خضراء وهى من شجر اللوز ، فقال : ما هذا بأعجب من سائر سحرى .

﴿ فبغَى عَليْهم ﴾ الفاء للترتيب الذكرى لا الرتبى ولا الزمانى ، كأنه قيل : أذكر لكم بعد ذكرى أنه من قوم موسى ، أنه بغى عليهم ، أو للسببية إذ لو لم يكونوا من قومه ، بل أجانب لم يتيسر له البغى عليهم ، أو يقدر ضل فبغى ، والضلال سبب البغى ، وهذا البغى ظلم وتكبر وطلب أن يكونوا تحته ، وما ليس له ، أو بغى عليهم بطلب ما مر آنفاً مما لموسى وهارون ، أو ظلمهم حين ولاه فرعون عليهم ، ومن كبره أنه زاد فى ثيابه شبرا جعله فرعون واليا على بنى إسرائيل ، فكان يظلمهم ، ويجوز عود الهاء الى القوم وموسى لذكرهما معا ، أو على طريق ذكر بنى آدم ، وإرادة ما شمل آدم ، كما روى أنه طلب من موسى أن يعظ الناس ، فلما وعظهم بالنهى عن الزنى والجلد عليه أو الرجم ، قال له قارون : ولو أنت؟ قال : نعم ، فقال : إن فلانة البغى تقول زنيت بها ، وقد جعل لها مالا على أن ترميه فسلها بالله والتوراة ، هل كان ذلك؟ قالت : لا ، لكن جعل لى مالا على ذلك ، فقال : يا رب إن كنت نبيا فاهلكه ، فسلط له عليه الأرض ، فنادى ان الله تعالى أرسلنى الى قارون ، كما أرسلنى الى فرعون ، فليعزل عنه من كان معى ، فما بقى معه إلا رجلان فأمر الأرض فأخذت أسرتهم فغيبتها ، وقال : خذيهم يا أرض ، فأخذتهم الى أوساطهم ، وقال : خذيهم ، فأخذتهم الى أعناقهم ، وقال : خذيهم ، فغيبتهم ، وفى كل هم يستغثون بموسى وبالرحم ، فقال الله جل وعلا : ما أقساك يا موسى لو استغاثوا بى مرة لنجيتهم .

﴿ وآتيناه من الكنوز ﴾ من الأموال المدخرة مجاز مطلق لعلاقة الإطلاق والتقييد ، إذا قلنا الكنز هو المدخر بقيد كونه مدفونا ، وقيل : الكنز المدخر مطلقا فلا مجاز ، وذكر بعض المحققين أنها سميت كنوزا لأنه طالبه موسى بزكاتها ، فلم يؤدها ، وذلك من أسباب عداوته ، ويبحث بأن المعنى حينئذ آتيناه من الأمال التى لم تزك ، ويجاب بأنه لا بأس بهذا المعنى ، لأن المعنى أكسبناه أموالا ادخرها بلا زكاة ، فهى من حقيقة أموال لم تزك ، وأل للحقيقة ، وعن عطاء : المعنى أطلعناه على أموال مدفونة من عهد يوسف عليه السلام ، والكنز مطلق المدفون مع أنه لم يزك بعد يوسف ، وإذا صحت هذه الزكاة فى شرعهم ، فليست كما هى فى شرعنا ، ويبحث بأن قوله :

٣٬٤٢٢ / ٦٬٠٩٣