81
الجزء ٧ · صفحة ٤٢٨﴿ فخسَفْنا ﴾ مثل ما مر ﴿ به وبدَاره الأرض ﴾ بمرة ، وكانت داره صفائح من ذهب ، فهو يتسفل فيها لا يبلغ قعرها الى يوم القيامة ، أمر موسى عليه السلام بالزكاة فقال قارون : أمركم بكل ما أراد ففعلتم حتى طلب أموالكم ، فقالوا : ما ترى؟ قال : أرى أن تبهته فلانة الفاسقة بالزنى ، فجعلوا لها حكمها ، وقيل : ألف دينار ، وقيل طست من ذهب مملوءة ذهبا ، فقال لموسى : اجمع بنى إسرائيل ، فجمعهم فى عيد ، ووعظهم بالتوحيد وصلة الرحم وغير ذلك ، وتحريم الزنى ، وأن من زنى وقد أحصن رجم ، فقالوا : وان زنيت ترجم؟ قال : نعم ، قالوا : زنيت بفلانة ، فاستحضروها فأنشدها بالله هل فعلت؟ فقالت : أما إذ أنشدتنى بالله فلا ، بل جعلوا لى جعلا على أن أقذفك ، فسجد موسى باكيا ، فقال الله سبحانه : ما يبكيك؟ مر الأرض تطعك ، فرفع رأسه فقال : إن الله D أرسلنى الى قارون ، كما أرسلنى الى فرعون ، فمن كان معنا فليعتزل ، فبقى معه رجلان ، فقال يا أرض خذيهم ، فأخذتهم الى العقب ، ثم للركب ، وهم يستغيثون بموسى والرحم ، ثم الى الوسط ، ثم الى العنق ، ثم غيبتهم ، يقول : خذيهم ، وهم يتضرعون ، فأوحى الله إليه : ما أقساك ، لو استغاث بى مرة لأغثته ، فقال : يا رب فعلت ذلك غضبا لك ، وإنما يقبله لو تاب واستغاث قبل الشروع فى الخسف ﴿ لا ينفع نفسا إيمانهم لم تكن آمنت من قبل إلا قوم يونس ﴾ ويروى أنه خسف بأمواله أيضا لما قيل ذلك ليرثه ، والباء للتعدية ، أى صيرنا الأرض خاسفة لهم ، أى مدخلة لهم فيها .
﴿ فما كانَ لهُ مِن فئةٍ ﴾ جماعة ترد عنه ، وهو محذوف اللام بوزن فعة ، من فاوت قلبه إذا ميلته ، والجماعة يميل بعضها بعضا ، أو محذوف العين بوزن فلة من الفىء ، وهو الرجوع ، لأن بعض الجماعة يرجع الى بعض ﴿ ينْصُرونه ﴾ بدفع الخسف عنه ، نعت فئة ﴿ مِنْ دُون الله وما كان مِن المنْتَصِرين ﴾ بأنفسهم ، وإن قلنا بالفئة فتأكيد .