تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

76

الجزء ٧ · صفحة ٤٢٣

﴿ على علم عندى ﴾ يدل على أنها بالصنع ، إلا أن يقال اطلعت على ذلك الدفين باستعمال ما اطلع به عليه ، وقيل : كان يستعمل كل ما وجد من حديد أو نحاس أو رصاص ذهبا أو فضة ، ولما أخذته الأرض ، وكان يتلجلج فيها الى يوم القيامة ، أذهب الله تعالى تلك الأموال كلها ، وبيعته الله تعالى يوم القيامة من حيث هو .

﴿ ما إنَّ مفاتحه ﴾ جمع مفتح بفتح الميم اسم مكان بمعنى خزانة ، وهى نفس المال المخزون ، أو صندوقه وما يخزن فيه ، قيل : أو جمع مفتح بكسرها اسم آلة الفتح ، ويناسبه قراءة الأعمش : مفاتيحه بالياء بعد التاء جمع مفتاح بالألف ، وهو آلة الفتح ، وقراءة بديل بن ميسرة ما إن مفاتحه إلا أنه لا يناسبه قوله تعالى : ﴿ لتنُوءُ بالمعُصْبة أولى القُوَّة ﴾ فان هذه العصبة إنما تثقل عليهم الأموال وظروفها ، ولا يتصور أن يوجد من آلات الفتح ما يثقل عليهم ، كما كذبوا بأنها وقر سبعين بغلا ، وأنها من جلود ، وأن كل مفتاح كالأصبع ، وأنها تجمع وتحمل ، ومن يعرف كل مفتاح وبابه وبيته ، والعصبة سبعون رجلا عن أبى صالح ، وأربعون عند ابن عباس ، وعشرة الى أربعين عند قتادة ، وخمسة عشر الى أربعين عند الكلبى ، وقيل : من الثلاثة الى العشرة ، وعن مجاهد من عشرة الى خمسة عشر ، وانما الذى تقبله الآية الكريمة ما روى عن ابن عباس : أن المفاتح الخزائن ، وأنه يحملها أربعون رجلا أقوياء ، وكانت أربعمائة ألف يحمل ، كل رجل عشرة آلاف ، يقال ناء به الحمل أثقله ، والباء للتعدية كذهب به بمعنى أذهبه .

﴿ إذْ قال ﴾ متعلق بمحذوف أى أحسس به إذ قال ﴿ له قَوْمه لا تَفْرح ﴾ فرح بطرور كون للدنيا ﴿ إِنَّ الله لا يحُبُّ الفَرحين ﴾ إلخ فلم يتعظ لا بافتخر ، لأنه افتخر قبل قولهم ، وزاد فى ثيابه شبرا ، إلا أن يراد باذ الوقت الشامل لذلك ، وقد أمرهم الله تعالى بخيوط خضر فى أطراف ثيابهم علامة للعبودية ، يتذكرون بها الله تعالى ، وما أنزل من الوحى ، فأبى هو فقال : إنما يفعل هذا بالعبيد ليمتازوا لساداتهمن وهذا أول بغيه ، وبعد ذلك طلبه موسى عليه السلام للزكاة ، فصالحه بواحد من كل جنس بعير من ألف بعير ، وبقرة من ألف بقرة ، وشاة من الف شاة ، ودينار من ألف دينار ، ودرهم من ألف درهم ، وهكذا فامتنع فاتفق مع قوم أن يرشوا بغيا بألف دينار وألف درهم ، وقيل : بطسرة من ذهب ، وقيل : بأن يخلطها بنسائه على أن تقذف موسى فتابت وأخبرت موسى عليه السلام بذلك كما مر ، والفرحون الذين لا يحبهم الله من يفرحون بالدنيا فرحا يلهيهم عن حقوق الله فى أبدانهم وأموالهم .

٣٬٤٢٣ / ٦٬٠٩٣