تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

50

الجزء ٨ · صفحة ١٩١

ويبعد ما قيل من أنه لعله لم يرد الحرمة ، بل أراد الأفضل ، وقيل : منافق ، وقيل : الهجرة شرط عليه A فى قراباته المذكورة فقط ، وقيل : نسخ تحريم من لم تهاجر ، وقيل : معنى هاجرن أسلمن ، والمراد ببنات عمه وبنات عماته بنات القريشيين ، وبنات القريشات ، فانه يقال للقريشيين أعمامه ولو بعدوا ، للقريشات عماته ولو بعدن ، والمراد ببنى خاله وبنات خالاته بنات بنى زهرة ذكورهم إناثهم ، وشاع فى العرف كثر فى الاستعمال إطلاق الأعمام ولعمات على أقارب الشخص من جهة أبيه ذكور وإناث ، قربوا أو بعدوا ، والأخوال والخالات على أقاربه من جهة أمه كذلك ، ودخل على ست من القريشيات : عائشة ، وحفصة ، وسودة ، وخديجة وأم حبيبة بنت أبى سفيان وأم سلمة ، ولم أقف على أنه تزوج امرأة من أخواله بنى زهرة ، والآية للجواز لا لوقوع تزوجه منهم .

وأفرد العم والخال ، وجمع العمة والخالة قيل : لأن العم والخال بوزن والخال ، وجمع العمة والخالة ، قيل : لأن العم والخال بوزن المصدر المصدر كالنصر والفرح ، وأصل الخال خول بفتح الخاء والواو ، بخلاف العمة والخالة ، فإنهما ولو كانا بوزن المصدر ، لكن المصدر أصل تائه أن لا تلزم ، ومن شأنها أن تدل على الوحدة أو الهيئة ، ولا يتبدل المعنى بحذفها إلا الوحدة والهيئة ، وقيل : لم يجمعا ليعما بالإضافة ، والتاء تدل على الوحدة ، والعموم ممتنع معها ظاهراً ، ولو جاز حقيقة ، وجمع العم فى سورة النور على الأصل ، وقيل أعمامه العباس وحمزة ، وهما أخواه من الرضاع ، ولا تحل له بناتهما ، وأبو طالب بنته أم هانىء لم تهاجر ، وهو قول لا يتجه ، وقيل : أفرد العم لأن العم بمنزلة الأب ، وهو لا يتعدد ، ويقال للعم أب ، ومنه : ﴿ وإذ قال إبراهيم لأبية آزر ﴾ ومنه تسمية إسماعيل أباً مع إسحاق ، وإنما هو عم ، وجمع العمة على الأصل وإلا فهى كالأم ، والأم لا تتعدد .

وأفرد الخال ليكون على وفقه العم ، وجمع الخالة مع أنها كالأم لتكون على وفق العمات ، وقيل : أفرد الذكر لقلة الذكور ، والنساء أكثر كما فى الأثر ، وقيل : بين العم والعمات ، والخال واخالات نوع من الجناس ، وأيضاً أعمامه اثنا عشر ، وعماته ست ، ولو قيل : أعمامك لتوهم أنهم أقل من اثنى عشر ، لأنه جمع قلة ، وجمع القلة عشرة أو تسعة ، ولو قيل : عمتك لم تتحقق الإشارة الى قلتهن ، وقيل : خالك خالاتك ليوافق ما قبل : جرى عرف اللغة على افراد العم والخال وجمع العمة والخالة ، ولم تر العم مضافا اليه ابن أو ابنة بالافراد أو بنون أو بنات بالجمع إلا مفرد كقوله :

٣٬٦٩١ / ٦٬٠٩٣