50
الجزء ٨ · صفحة ١٩٣ويجوز تقدير الجواب أى إن أراد النبى أن يستنحكها نكحها ، وإذا اجتمع شرطان فالثانى قيد للأول ، ولا يلزم تقدمه خارجا على الأول نحو : أكرم زيدا إن جاء إن سلم فى حضوره فالتسليم قيد فى مجيئه ، والآية كهذا المثال ، ويجوز تقدمه خارجاً نحو أكرم زيدا إن جاء إن كن قد أرضى واليده فى المجىء ، وهذه الامرأة الواهبة ميمونة بنت الحارث امرأة من بنى هلال ، خطبها A ووصلتها اللهبة التى أباح الله تعالى ، فوهبت له نفسها وهى فوق بعير فقالت : البعير وما عليه لله ولرسوله ، فبنى بها على عشرة أميال من مكة : وقيل أم شريك بنت جابر بن حكيم الدوسية ، عليه الجمهور ، ولم يقبلها فلم تتزوج حتى ماتت رضى الله عنها ، وقال منير بن عبد الله الدوسى : قبلها ، وقيل زينب بنت خزيمة الأنصارية أم المساكين ، كانت تطعمهم فى الجاهلية وبعدها ، وبقيت عنده A ثلاث سنين ، وماتت .
وعن عائشة : خولة بنت حكيم ، ولم يقبلها وتزوجها عثمان بن مظعون ، وقيل ليلى بنت الحطيم ، ولا مانع من أن يكن كلهن وهبن أنفسهن ففى البخارى ومسلم ، عن عروة بن الزبير : كانت خولة بنت حكيم من اللاتى وهبن أنفسهن للنبى A ، ودل هذا على تعدد الواهبة ، والجمهور على وقوع الهبة ، وقبول بعض ، وزعم بعض أنه لم تقع ، وبعض أنه لم يقع القبول .
﴿ خالصةً لك من دُون المُؤمنينَ ﴾ حال من امرأة ، أو نعت أو حال من ضمير وهبت ، أو نعت لمصدر محذوف ، أى هبة خالصة ، أو هو مصدر بوزن اسم الفاعل ، فهو مفعول مطلق ، أى خلصت لك خلوصا لا يجوز لغيرك النكاح بلا مهر ، ولا بلفظ الهبة ، وأجازه بعض بلفظ الهبة إذا قصد معنى التزويج وفهم وذكر أن الأصل عدم الخصوصية ، وانتفاء الصداق عنه A من لفظ الهبة ﴿ قَد عَلمنا ما فرضْنا عَليْهم فى أزواجِهِم وما مَلكت أيمانُهم ﴾ أنه الحكمة فيرضيه المؤمن من الاقتصار على أربع ، ووجوب العدل بينهن ، ولا تجب العدالة عليك ، ولك ولهم ما تزوج أدعاءهم ، وما تسروه إذا فارقوهن ، ووجوب المهر ، وعد جواز الهبة لهم .
﴿ لَكيْلا يكُونَ عليْك حرجٌ ﴾ فعلنا ذلك وأنزلناه ، لكيلا يكون عليك ضيق بقول الناس إنه فعل ما لا يجوز من كثرة الأزواج والتزوج بالهبة ، وبلا صداق ، أو لكيلا يكون عليك ضيق فى دينك ، وفى ذلك رد على النصارى واليهود القائلين : لو كان نبياً لم يفعل ما لا يجوز لأمته ، ولو كان نبياً لم يكن له غرض فى كثرة الزوجات ، واتباع ما يشتهى ، ووجه الرد أن الله D أباح له ذلك ، كما أباح لداود وسليمان كثرة الأزواج ، وقد أقام له دلائل النبوة والرسالة ، فلا يقدح فيه عاقل بشىء بعد ذلك .
﴿ وكان الله غفُوراً ﴾ عظيم المغفرة أو كثيرها أو عظيمها وكثيرها ، على القول بجواز استعمال الكلمة فى معنيين ، وهما هنا للكم والكيف ، ولك جمعها بكامل الغفران ، والله سبحانه يغفر الذنوب ﴿ رحيماً ﴾ يبيح ما يعسر التحرز عنه .