تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

51

الجزء ٨ · صفحة ١٩٥

﴿ والله يعْلَم ما فى قُلوبكُم ﴾ الخطاب لرسول الله A وأزواجه تغليبا للذكر على الإناث ، أى ما فى قلبك من الميل الى بعضهن ، وما فى قلوبكن من الرضا بما أباح الله تعالى له ، وكراهته بالطبيعة ، أو الخطاب لهن بالذات ، وخلط معهن النبى A تطييباً لنفوسهن ، وتنبيهاً له A على الشكر ، أو الخطاب للمؤمنين ، أو لهم وللنبى ، صل الله عليه وسلم ، ويضعف أن يكون لهن ولهم ، وفى ذلك على كل حال وعيد لمن لم يرض بما فرض الله تعالى أو أباحه ، وبعث على تحسين القلوب ، ولا يدخل A فى الوعيد ، لأن المقام لذكر التيسير له A .

﴿ وكان الله عليماً ﴾ غاية العلم بكل شىء ﴿ حليماً ﴾ عظيم الحلم بتأخير العقاب عمن خالفه ، وتأخير التعاب ، وبالصفح عما يغلب على القلب من الميل ونحوه ، ومع إباحة الله تعالى له A عدم العدل بينهن ، دام على العدل بعد نزول التخيير حتى مات ضبطا لنفسه ، وأخذاً بالأفضل .

وروى أن سودة قالت له قبل وجوب إمساكهن ، وهبت ليلتى لعائشة ، وقالت لا تطلقنى لأحشر فى زمرة نسائك ، وذكر الزهرى أنه ما أرجى منهن شيئا ولا عزله بعد ما خيرن فاخترنه ، وعن عائشة رضى الله عنها : كان رسول الله A يستأذن فى يوم المرأة منا بعد أن نزل : ﴿ ترجى من تشاء ﴾ إلخ ، فقيل ما كنت تقولين؟ قالت : أقول : إن كان ذلك الى فإنى لا أريد أن أوثر عليك أحداً ، وهذا لا ينافى ما مر من أنه ما أرجى بعد التخيير ، ولا عزل أحد الآن معنى الآية أن لا يرجى أو يعزل قهراً بنفسه ، أما برضا صاحبة الحق فلا بأس بترك ليلتها مثلا لأحد ، وهذا كالنص عن عائشة رضى الله عنها ، أن الله تعالى أباح له أن يستأذن بعد نزول الآية ، وأما قبلها فكان يفعل بلا استئذان .

٣٬٦٩٥ / ٦٬٠٩٣