هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

70

الجزء ٨ · صفحة ٢٥٣

﴿ فَأُلْقِىَ السَّحَرَةُ ﴾ أى ألقاهم تلقُّفُ العصى الذى هو معجزة دالة على الله ﴿ سُجَّدًا ﴾ لله تعالى على الأرض بوجوههم توبة وتعظيما للمعجزة جمع ساجد .

وإنما أسندنا الإلقاء للتلقف لأنه السبب ، أو الأصل : ألقاهم الله سجدا بسبب التلقف .

قال جار الله : سبحان الله ما أعجب أمرهم! ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود ، ثم ألقوا رءوسهم بعد ساعة للشكر والسجود . فما أعظم الفرق بين الإلقاءين .

وروى أنهم لم يرفعوا رءوسهم حتى رأوا الجنة وثواب أهلها ، والنار وعقاب أهلها .

وعن عكرمة : لماخروا سجدا أراهم الله سبحانه فى سجودهم منازلهم التى يصيرون إليها فى الجنة .

﴿ قَالُوا أمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى ﴾ قدم هارون لكبر سنه أو للفاصلة ، أو لأن فرعون ربّى موسى فى صغر سنه ، فلو اقتصروا على موسى وقدموه فربما توهم السامع وقتئذ أن المراد يا رب فرعون - لعنه الله ، وأن ذكر هارون استتباع ، أو تعميم لربوبيته . وهذا تحقيق الكلام فى هذا المقام .

٣٬٧٥٣ / ٧٬٦٨٠