هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

69

الجزء ٨ · صفحة ٢٥١

﴿ وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ ﴾ أى العصى وإنما أبهمها تحقيرا لكيدهم بتخريجها مخرج التحقير ، أى لا تُبالِ بما رأيت من سحرهم؛ فإنه مع كثرته إنما تمحقه عصًا صغيرة ، ولا تُبقى منه أثرا ولا عينا ، أو أبهمها تعظيما لها أى لا تُنال بسحرهم : فإن فى يدك شيئاً عظيماً يدمغه .

﴿ تَلْقَفْ ﴾ تبلغ بقدرة الله عز وعلا . وأصله تتلقف حذفت تاء الماضى أو تاء المضارع . وتاء المضارع إما للتأنيث مراعاة لمعنى ﴿ ما ﴾ لوقوعها على العصَى والعصَى مؤنث ، أى تلقف عصاك ، فضمير تلقف عائد لما وما بمعنى العصى ، وإما خطاب لموسى تجوز فى الإسناد إذ أسند التلقف إليه مع أنه للعصى ، لأنه له فيه تسبب وهو الإلقاء أو للمجاورة .

وقرأ ابن عامر بالرفع على الحال المقدرة ، أى ألقها وهى فى قوة التلقف ، أو على الاستئناف .

وقرأ حفص بالجزم وإسكان اللام فلا تشدد القاف من لقفته بعدم التشديد بمعنى تلقفته ﴿ مَا صَنَعُوا ﴾ من السحر .

روى أن فرعون جلس فى عِلية له طولها ثمانون ذراعا والناس تحته فى بسيط فجاء سبعون ألف ساحر ، فألقوا وِقر ثلاث مائة مهر فألقى موسى عليه السلام عصاه فاستحالت ثعبانا وجعل ينمو حتى عبر فى المهر . وقيل : البحر بذنَبها .

وروى أن ذلك فى الإسكندرية . وكان ذنَب الثعبان من وراء بحر الروم عرضا ، وسدت الأفق .

وروى أنها كالجبل .

وروى أنه طال حتى جاز مدينة البحيرة وأن ذلك فى الإسكندرية .

وقيل : إنه بمصر وأنه طال حتى جاز بذنَبه بحر القلزم قيل : هذا قول بعيد من الصواب ، مفرط الإغراق ، أى المبالغة . وفرعون فى كل هذا يضحك ، ويرى أنه غالب . ثم أقبات على الحبال والعصى تأكلها فأفتنها ثم فغرت فاها نحو فرعون ففزع ، فاستغاث بموسى ، فمد يده إليها فكانت عصا .

﴿ إِنَّما صَنَعُوا ﴾ ما موصول اسمى اسم لإن أو حرفىواسم إن مصدر صنع .

﴿ كَيْدُ سَاحِرٍ ﴾ خبر إن .

وقرئ بنصب كيد مفعولا لصنعوا وما كلفه .

وإذا جعل ما اسما لأن فالكيد أصله مصدر بمعنى ما وقع به الكيد ، وإلا فهو باق على معنى المصدر . وإذا كانت كافة جاز المعنيان .

وقرأ حمزة والكسائى كيد سحر على حذف مضاف ، أى كيد ذى سحر ، أو ذوى سحر ، أو على تسميته الياحر سحرا مبالغة ، أو على إضافة البيان ، كقولهم : علم فقه وعلم نحو وعلم بيان .

وذلك أن الكيد يكون سحرا وغير سحر ، فبيَّن أنه كيد سحر كما أن العلم يكون علم فقه وغيره فبيَّن أنه علم فقه .

وإنما قدرت المضاف مفردا مطابقة لساحر فى القراءة الأولى ، وقدرته جمعا باعتبار الواقع ، فإنهم جماعة ، لكن الغرض الحقيقة لا الإفراد ، كما أنه وحد الساحر فى القراءة الأولى؛ لأن المراد مطلق الجنس لا معنى العدد ولذلك قال : ﴿ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ ﴾ أى هذا الجنس .

٣٬٧٥١ / ٧٬٦٨٠