هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

72

الجزء ٨ · صفحة ٢٥٥

﴿ قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ ﴾ لن نختارك ﴿ عَلَى مَا جَاءَنَا ﴾ الضمير المستتر لما ولا رجوز أن يكون لموسى ، ويقدر الرابط أى ما جاءنا به موسى؛ لأن هذا الربط مجرور بما لم يجريه الموصول ، ومتعلق بما لم يشبه ما تعلق به جار الموصول . كذا ظهر لى وأجازه الماضى .

﴿ مِنَ الْبَيِّنَاتِ ﴾ بيان لما ، أو لضميره المستتر ، أو للباء المقدرة - على ما قال القاضى .

﴿ وَالَّذِى فَطَرَنَا ﴾ خلقنا . والعطف على ما . ويجوز أن تكون الواو للقسم وجواب محذوف دل عليه ﴿ لن نؤثرك ﴾ كذا فسرت كلام القاضى ، ولكن قال ابن هشام : تلقى القسم لمن ولم نادر جدا كقول أبى طالب :

والله لن يصلوا إليك بجمعهم … حتى أُوسَّدَ فى التراب دفينا

وأجازه بعضهم بلا ندور .

﴿ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ﴾ افعل ما أردت أن تفعله . وهذا الأمر يسميه علماء الأصول تفويضا . وكذلك سموا الأمر فى قوله : ﴿ ألقوا ما أنتم ملقون ﴾ لاحتقار سحرهم بالنظر لمعجزة موسى التى أعلم موسى أو ظن أنها تكون .

ويصح أن يكون الأمر هنا للإنذار مثل : ﴿ قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ﴾ ويسمى تهديداً ، كأنه قيل : من وراء فعلك الآخرة لنا بالرحمة ولك بالعذاب .

وبعضهم يفرق بين التهديد والإنذار بذكر الوعيد مع الإنذار . وعليه فالأمر تهديد ، والرابط محذوف مضاف إليه ، أى قاضية ، أو مفعول به ، أى قاض إياه ، أو مجرور بلام التقوية ، أى قاض له ولام التقوية زائدة أو كالزائدة فلا يبحث بأَنه كيف يحذف العائد المجرور بالحرف مع أن الموصول لم يجرّ يمثل الجار له .

قال ابن هشام : ويجوز حذف العائد المجرور بالإضافة ، إن كان المضاف وصفًا غير ماض نحو : ﴿ فاقض ما أنت قاض ﴾ .

قال خالد خلافا للكسائى : وإن قلت : كيف أجزت تقدير قاض إياه بالانفصال مع إسكان الاتصال؟

قلت : لأن انفصاله على المفعولية واتصاله على الإضافة فلم يكن الاتصال إلا على جهة غير جهة الانفصال ، ولأنه إنما يمتنع الانفصال مع إمكان الانفصال فى الاستعمال لا فى التقدير .

قال ابن هشام فى حاشية التسهيل : و ﴿ ما ﴾ هذه يحتمل أن تكون مصدرية أى اقض قضاءك أو مدة قضائك ، بدليل قوله تعالى : ﴿ إنَّمَا تَقْضِى هَذِهِ الحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ أه .

وإنما أجاز ذلك لأن الجملة الاسمية بعدها ، الخبر فيها مشتق ، أى المعنى افعل ما شئت ، إنما تفعل ما تهواه فى الدنيا ، والآخرة خير ، فإنما تقضى الخ كتمهيد لما بعده وتعليل لما قبله وتهديد له ، أى تفعل اليوم تجازى غداً

وهذه ظرف زمان لوصفه بالمصدر الدال على الزمان أو لإبدال المصدر المذكور منه ، أو عطفه عليه عطف بيان . تقول : كان كذا وكذا حياة فلان ، أى فى حياته .

وقيل : منصوب على نزع فى .

وقرئ تُقضَى هذه الحياةُ الدنيا ، بالبناء للمفعول والرفع ، كقولك : صِيم يومُ الجمعة .

٣٬٧٥٥ / ٧٬٦٨٠