71
الجزء ٨ · صفحة ٢٥٤﴿ قالَ ﴾ فرعون : ﴿ آمَنْتُمْ ﴾ بهمزة الاستفهام والألف بعدها هو همزة آمن يؤمن ، فلبث الفا . وأما ألف آمن فمحذوفة وكتبت حمراء إعلاما بأنها قد كانت لا لتقرأ . كذا قيل . والحق أنها كتبت لنقرأ لأن تمد الهمزة مدا فطولا فى قدر ألفين .
وقرأ حفص وقنبل بهمزة وألف واحدة ، على الإخبار على جهة الإنكار ، أو على تقدير همزة الاستفهام .
وقرأ حمزة والكسائى وأبو بكر بهمزتين مختلفتين عدهما ألف ﴿ لهُ ﴾ أى به ، أو اللام على أصله ، فيضمَّن آمنتم معنى خضعتم ، أو صرتم له أتباعا .
﴿ قَبْلَ أَنْ آذَنَ ﴾ أنا . ﴿ لَكُمْ ﴾ فى الإيمان به .
﴿ إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ﴾ عظيمكم فى السحر وأعلمكم به أو أستاذكم ﴿ الَّذِى عَلّمَكُمُ السِّحْرَ ﴾ وأهل مكة يقولون لمعلمهم القرآن أو غيره : كبير . يقولون : أمرنى كبيرى . وقال لى كبيرى .
وروى أنه قال لهم : قد تواط ثم على فعلتم .
﴿ فَلأقَطِّعَنَّ ﴾ التشديد للتأكيد .
وقرئ بفتح الطاء غير مشددة وإسكان القاف وفتح الهمزة ﴿ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاَفٍ ﴾ اليد اليمنى والرجل اليسرى وكل واحد من العضوين خالف الآخر؛ لأن هذه يد وهذه رجل واليد يمنى والرجل شمال ومن للابتداء ، لأن القطع مبتدأ وناشئ من مخالفة العضو الآخر لا من وفاقه إياه ، متعلقة بأَقطعن ، أو بمحذوف حال من الأيدى والأرجل وهما جميعا قلة ، وأراد بهما الكثرة . والأصل أيديكم بضم الدال كسرت لئلا تقلب الياء واوا ويجوز كون من للمصاحبة .
﴿ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ ﴾ بالتشديد للتأكيد .
وقرئ بكسر اللام غير مشددة وإسكان الصاد وفتح الهمزة وهو أول من قطع الأيدى والأرجل وصلب ﴿ فِى جُذُوعِ النَّخْلِ ﴾
قال ابن هشام : ﴿ فى ﴾ للاستعلاء بمعنى على . انتهى وإيضاحه أنه شبه الاستعلاء المطلق بالظرفية المطلقة بجامع التمكن فسرى التشبيه بجزئيات كل فاتعار لفظ ﴿ فى ﴾ لمعنى على وهو استعلاء جزئى استعارة تبعية تحقيقية هذا مذهب الكوفيين .
وقال البصريون : ﴿ فى ﴾ هنا للظرفية . شبه المصلوب لتمكنه من الجذع بالحالّ فيه ، على طريق الاستعارة بالكناية ، أو شبه الجذوع بالظروف بجامع التمكن فى كل على طريق الاستعارة بالكناية . و ﴿ فى ﴾ على الوجهين تخييل ومن أراد تحقيق ذلك فعليه بشرحى على شرح عصام الدين .
وعن أبى حِبان : حفر لهم فى الجذوع فالظرفية حقيقة . وقد يقال حقيقة بلا حفر باعتبار أن الجذوع قد ألصقوا بها ، وفضلت عنهم أطرافها بل أو لم تفضل فافهم .
﴿ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا ﴾ أنا أو موسى ، أو أنا ورب موسى . وعلى الأقل ففى الكلام رفع نفسه بما اعتاده من القهر بالعذاب وتحقير موسى والتهكم به ، حيث أثبت له التعذيب مع أنه لا يقدر فى ذلك المقام على تعذيب أحد بل يقدر على سبيل المعجزة ، ولكنه ليس من التعذيب فى شئ . قال جار الله : اللام مع الإيمان فى كتاب الله لغير الله كقوله : يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين .
﴿ أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى ﴾ مذابا وقيل : أبقى عقابا وهو أعم ، وكذا قول بعضهم على المخالفة .